122 -الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ إذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ» .
[إحكام الأحكام] مُنَاسِبٌ لِزِيَادَةِ الْأَفْضَالِ وَالْإِعْطَاءِ لِمَا يُرَادُ مِنْ الْأُمُورِ الْعِظَامِ. وَذَلِكَ الْمَجْدُ وَالشَّرَفُ مُنَاسَبَتُهُ لِهَذَا الْمَعْنَى ظَاهِرَةٌ. وَ"الْبَرَكَةُ"الزِّيَادَةُ وَالنَّمَاءُ مِنْ الْخَيْرِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .
-ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ"فِي الْحَدِيثِ إثْبَاتُ عَذَابِ الْقَبْرِ. وَهُوَ مُتَكَرِّرٌ مُسْتَفِيضٌ فِي الرِّوَايَاتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ. وَ"فِتْنَةِ الْمَحْيَا"مَا يَتَعَرَّضُ لَهُ الْإِنْسَانُ مُدَّةَ حَيَّاتِهِ، مِنْ الِافْتِتَانِ بِالدُّنْيَا وَالشَّهَوَاتِ وَالْجَهَالَاتِ، وَأَشَدُّهَا وَأَعْظَمُهَا - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى: أَمْرُ الْخَاتِمَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَ"فِتْنَةِ الْمَمَاتِ"يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْفِتْنَةُ عِنْدَ الْمَوْتِ. أُضِيفَتْ إلَى الْمَوْتِ لِقُرْبِهَا مِنْهُ. وَتَكُونُ فِتْنَةُ الْمَحْيَا - عَلَى هَذَا - مَا يَقَعُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي مُدَّةِ حَيَاةِ الْإِنْسَانِ وَتَصَرُّفِهِ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ مَا قَارَبَ شَيْئًا يُعْطَى حُكْمَهُ. فَحَالَةُ الْمَوْتِ تَشَبُّهٌ بِالْمَوْتِ، وَلَا تُعَدُّ مِنْ الدُّنْيَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِفِتْنَةِ الْمَمَاتِ: فِتْنَةَ الْقَبْرِ، كَمَا صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي فِتْنَةِ الْقَبْرِ"كَمِثْلِ - أَوْ أَعْظَمِ - مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ"وَلَا يَكُونُ عَلَى هَذَا مُتَكَرِّرًا مَعَ قَوْلِهِ"مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ"لِأَنَّ الْعَذَابَ مُرَتَّبٌ عَلَى الْفِتْنَةِ: وَالسَّبَبُ غَيْرُ الْمُسَبَّبِ، وَلَا يُقَالُ: إنَّ الْمَقْصُودَ زَوَالُ عَذَابِ الْقَبْرِ لِأَنَّ الْفِتْنَةَ نَفْسَهَا أَمْرٌ عَظِيمٌ وَهُوَ شَدِيدٌ يُسْتَعَاذُ بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّهِ. وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْ مُسْلِمٍ فِيهِ زِيَادَةُ كَوْنِ الدَّعَوَاتِ مَأْمُورًا بِهَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ، وَقَدْ ظَهَرَتْ الْعِنَايَةُ بِالدُّعَاءِ بِهَذِهِ الْأُمُورِ، حَيْثُ أُمِرْنَا بِهَا فِي كُلِّ صَلَاةٍ."