فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 659

[إحكام الأحكام] فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْجِنْسِ دَخَلَتْ، كَمَا فِي آيَةِ الْوُضُوءِ.

وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ لَمْ تَدْخُلْ، كَمَا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] .

وَقَالَ غَيْرُهُ: إنَّمَا دَخَلَ الْمِرْفَقَانِ هَهُنَا؛ لِأَنَّ"إلَى"هَهُنَا غَايَةٌ لِلْإِخْرَاجِ، لَا لِلْإِدْخَالِ.

فَإِنَّ اسْمَ"الْيَدِ"يَنْطَلِقُ عَلَى الْعُضْوِ إلَى الْمَنْكِبِ.

فَلَوْ لَمْ تَرِدْ هَذِهِ الْغَايَةُ لَوَجَبَ غَسْلُ الْيَدِ إلَى الْمَنْكِبِ.

فَلَمَّا دَخَلَتْ: أَخْرَجَتْ عَنْ الْغَسْلِ مَا زَادَ عَلَى الْمِرْفَقِ.

فَانْتَهَى الْإِخْرَاجُ إلَى الْمِرْفَقِ، فَدَخَلَ فِي الْغَسْلِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: لَمَّا تَرَدَّدَ لَفْظُ"إلَى"بَيْنَ أَنْ تَكُونَ لِلْغَايَةِ، وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى"مَعَ"وَجَاءَ فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"أَنَّهُ أَدَارَ الْمَاءَ عَلَى مِرْفَقَيْهِ"كَانَ ذَلِكَ بَيَانًا لِلْمُجْمَلِ.

وَأَفْعَالُ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيَانِ الْوَاجِبِ الْمُجْمَلِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْوُجُوبِ.

وَهَذَا عِنْدَنَا ضَعِيفٌ.

؛ لِأَنَّ"إلَى"حَقِيقَةٌ فِي انْتِهَاءِ الْغَايَةِ، مَجَازٌ بِمَعْنَى"مَعَ"وَلَا إجْمَالَ فِي اللَّفْظِ بَعْدَ تَبَيُّنِ حَقِيقَتِهِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا حَقِيقَةٌ فِي انْتِهَاءِ الْغَايَةِ: كَثْرَةُ نُصُوصِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى ذَلِكَ.

وَمَنْ قَالَ: إنَّهَا بِمَعْنَى"مَعَ"فَلَمْ يَنُصَّ عَلَى أَنَّهَا حَقِيقَةٌ فِي ذَلِكَ.

فَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ الْمَجَازَ.

[اسْتِيعَابُ الرَّأْسِ بِالْمَسْحِ]1

الثَّامِنُ: قَوْلُهُ"ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ"ظَاهِرُهُ: اسْتِيعَابُ الرَّأْسِ بِالْمَسْحِ.

؛ لِأَنَّ اسْمَ"الرَّأْسِ"حَقِيقَةٌ فِي الْعُضْوِ كُلِّهِ.

وَالْفُقَهَاءُ اخْتَلَفُوا فِي الْقَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْ الْمَسْحِ.

وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ.

؛ لِأَنَّهُ فِي آخِرِهِ: إنَّمَا ذُكِرَ تَرْتِيبُ ثَوَابٍ مَخْصُوصٍ عَلَى هَذِهِ الْأَفْعَالِ.

وَلَيْسَ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ الصِّحَّةِ عِنْدَ عَدَمِ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَفْعَالِ.

فَجَازَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الثَّوَابُ مُرَتَّبًا عَلَى إكْمَالِ مَسْحِ الرَّأْسِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا إكْمَالُهُ، كَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا وَاجِبَيْنِ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ، أَوْ الْأَكْثَرِينَ مِنْهُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت