عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ» .
169 -الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ شَهِدَ الْجِنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ. وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ. قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ وَلِمُسْلِمٍ أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ» .
[إحكام الأحكام] [حَدِيثُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ]
حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ مِمَّا ذُكِرَ فِيهِ، وَقَدْ اشْتَرَكَ - مَعَ مَا قَبْلَهُ فِي شَقِّ الْجُيُوبِ. وَانْفَرَدَ بِضَرْبِ الْخُدُودِ وَالتَّصْرِيحِ بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فِيهِ. وَهِيَ أَحَدُ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ لَفْظِ"الصَّالِقَةِ"فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ. وَ"دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ"يُطْلَقُ عَلَى أَمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: مَا كَانَتْ الْعَرَبُ تَفْعَلُهُ فِي الْقِتَالِ مِنْ الدَّعْوَى.
وَالثَّانِي: وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ - هُوَ مَا كَانَتْ الْعَرَبُ تَقُولُهُ عِنْدَ مَوْتِ الْمَيِّتِ. كَقَوْلِهِمْ: وَاجَبَلَاه. وَاسَنَدَاه، وَاسَيِّدَاه، وَأَشْبَاهُهَا.
[حَدِيثُ مَنْ شَهِدَ الْجِنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ]
فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ شُهُودِ الْجِنَازَةِ عِنْدَ الصَّلَاةِ. وَعِنْدَ الدَّفْنِ، وَأَنَّ الْأَجْرَ يَزْدَادُ بِشُهُودِ الدَّفْنِ، مُضَافًا إلَى شُهُودِ الصَّلَاةِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: اتِّبَاعُهَا مِنْ عِنْدِ أَهْلِهَا و"الْقِيرَاطُ"تَمْثِيلٌ لِجُزْءٍ مِنْ الْأَجْرِ، وَمِقْدَارٌ مِنْهُ. وَقَدْ مَثَّلَهُ فِي الْحَدِيثِ"بِأَنَّ أَصْغَرَهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ"وَهُوَ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ، تَشْبِيهًا لِلْمَعْنَى الْعَظِيمِ بِالْجِسْمِ الْعَظِيمِ.