فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 659

313 -الْحَدِيثُ الثَّانِيَ عَشَرَ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ: إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا فَإِنَّهُ إنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ، لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ أَبَدًا» .

314 -الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ إيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ» .

[إحكام الأحكام] إذَا جَاءَتْ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ. وَهَذَا سَاقِطٌ، مُنَافٍ لِلْقَوَاعِدِ، فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا مِنْ الْآدَابِ أَوْ السُّنَنِ، لَا يُتْرَكُ لَهُ الْوَاجِبُ وَلَمَّا شَعَرَ بِهَذَا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عُذْرًا: تُوُهِّمَ أَنَّ قَائِلَهُ يَرَى الْجُمُعَةَ فَرْضَ كِفَايَةٍ، وَهُوَ فَاسِدٌ جِدًّا؛ لِأَنَّ قَوْلَ هَذَا الْقَائِلِ مُتَرَدِّدٌ، مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ جَعَلَهُ عُذْرًا، أَوْ أَخْطَأَ فِي ذَلِكَ وَتَخْطِئَتُهُ فِي هَذَا أَوْلَى مِنْ تَخْطِئَتِهِ فِيمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ النُّصُوصُ وَعَمَلُ الْأُمَّةِ، مِنْ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْأَعْيَانِ.

[حَدِيث بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا]

فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّسْمِيَةِ وَالدُّعَاءِ الْمَذْكُورِ فِي ابْتِدَاءِ الْجِمَاعِ.

وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -"لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ"يُحْتَمَلُ أَنْ يُؤْخَذَ عَامًّا يَدْخُلُ تَحْتَهُ الضَّرَرُ الدِّينِيُّ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُؤْخَذَ خَاصًّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الضَّرَرِ الْبَدَنِيِّ. بِمَعْنَى أَنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَخَبَّطُهُ، وَلَا يُدَاخِلُهُ بِمَا يَضُرُّ عَقْلَهُ أَوْ بَدَنَهُ وَهَذَا أَقْرَبُ، وَإِنْ كَانَ التَّخْصِيصُ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّا إذَا حَمَلْنَاهُ عَلَى الْعُمُومِ اقْتَضَى ذَلِكَ: أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مَعْصُومًا عَنْ الْمَعَاصِي كُلِّهَا، وَقَدْ لَا يَتَّفِقُ ذَلِكَ، أَوْ يَعِزُّ وُجُودُهُ. وَلَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ مَا أَخْبَرَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَّا إذَا حَمَلْنَاهُ عَلَى أَمْرِ الضَّرَرِ فِي الْعَقْلِ أَوْ الْبَدَنِ: فَلَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ، وَلَا يَدُلُّ دَلِيلٌ عَلَى وُجُودِ خِلَافِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت