312 -الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ: «عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ مِنْ السُّنَّةِ إذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ: أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا ثُمَّ قَسَمَ. وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ: أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ: إنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» .
[إحكام الأحكام] عَنْ مَظِنَّتِهَا، وَهُوَ الْإِيلَاجُ فَهُوَ مَجَازٌ عَلَى مَذْهَبِ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ يَكْتَفُونَ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ.
الَّذِي اخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْأُصُولِيِّينَ: أَنَّ قَوْلَ الرَّاوِي"مِنْ السُّنَّةِ كَذَا"فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ: أَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى سُنَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَالَهُ بِنَاءً عَلَى اجْتِهَادٍ رَآهُ وَلَكِنَّ الْأَظْهَرَ خِلَافُهُ.
وَقَوْلُ أَبِي قِلَابَةَ"لَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ: إنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إلَخْ"يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ ظَنَّ ذَلِكَ مَرْفُوعًا لَفْظًا مِنْ أَنَسٍ، فَتَحَرَّزَ عَنْ ذَلِكَ تَوَرُّعًا.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ رَأَى أَنَّ قَوْلَ أَنَسٍ"مِنْ السُّنَّةِ"فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، فَلَوْ شَاءَ لَعَبَّرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَرْفُوعٌ، عَلَى حَسَبِ مَا اعْتَقَدَهُ: مِنْ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، وَالْأَوَّلُ: أَقْرَبُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ"مِنْ السُّنَّةِ"يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا بِطَرِيقٍ اجْتِهَادِيٍّ مُحْتَمَلٍ. وَقَوْلُهُ"إنَّهُ رَفَعَهُ"نَصٌّ فِي رَفْعِهِ، وَلَيْسَ لِلرَّاوِي أَنْ يَنْقُلَ مَا هُوَ ظَاهِرٌ مُحْتَمَلٌ إلَى مَا هُوَ نَصٌّ غَيْرُ مُحْتَمَلٍ.
وَالْحَدِيثُ يَقْتَضِي: أَنَّ هَذَا الْحَقَّ لِلْبِكْرِ أَوْ الثَّيِّبِ: إنَّمَا هُوَ فِيهِ إذَا كَانَتَا مُتَجَدِّدَتَيْنِ عَلَى نِكَاحِ امْرَأَةٍ قَبْلَهُمَا، وَلَا يَقْتَضِي أَنَّهُ ثَابِتٌ لِكُلِّ مُتَجَدِّدَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهَا غَيْرُهَا وَقَدْ اسْتَمَرَّ عَمَلُ النَّاسِ عَلَى هَذَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهَا امْرَأَةٌ فِي النِّكَاحِ، وَالْحَدِيثُ لَا يَقْتَضِيهِ.
وَتَكَلَّمُوا فِي عِلَّةِ هَذَا، فَقِيلَ: إنَّهُ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ، لِأَجْلِ إينَاسِهَا وَإِزَالَةِ الْحِشْمَةِ عَنْهَا لِتَجَدُّدِهَا، أَوْ يُقَالُ: إنَّهُ حَقٌّ لِلزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ.
وَأَفْرَطَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ فَجَعَلَ مُقَامَهُ عِنْدَهَا عُذْرًا فِي إسْقَاطِ الْجُمُعَةِ