فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 659

[إحكام الأحكام] إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ: أَنَّهُ يُطِيلُ السُّجُودَ، كَمَا يُطِيلُ الرُّكُوعَ. ثُمَّ قَالَ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ، وَلَا نُقِلَ ذَلِكَ فِي خَبَرٍ. وَلَوْ كَانَ قَدْ أَطَالَ لَنُقِلَ، كَمَا فِي الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ. قُلْنَا: بَلْ نُقِلَ ذَلِكَ فِي أَخْبَارٍ:

مِنْهَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - هَذَا. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْهَا: أَنَّهَا قَالَتْ"مَا سَجَدَ سُجُودًا أَطْوَلَ مِنْهُ"وَكَذَلِكَ نُقِلَ تَطْوِيلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.

الرَّابِعُ قَوْلُهَا:"ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَمَا فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى"وَقَدْ حَكَتْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى: أَنَّ الْقِيَامَ الثَّانِي دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ. وَأَنَّ الرُّكُوعَ الثَّانِي دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ. وَمُقْتَضَى هَذَا التَّشْبِيهِ: أَنْ يَكُونَ الْقِيَامُ الثَّانِي دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، وَأَنَّ الرُّكُوعَ الثَّانِي دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ. وَلَكِنْ هَلْ يُرَادُ بِالْقِيَامِ الْأَوَّلِ: الْأَوَّلُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى، أَوْ الْأَوَّلُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ؟ وَكَذَلِكَ فِي الرُّكُوعِ إذَا قُلْنَا: دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، هَلْ يُرَادُ بِهِ: الْأَوَّلُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى، أَوْ الْأَوَّلُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ؟ تَكَلَّمُوا فِيهِ. وَقَدْ رَجَحَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِيَامِ الْأَوَّلِ. الْأَوَّلُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَالرُّكُوعِ الْأَوَّلِ: الْأَوَّلُ مِنْ الثَّانِيَةِ أَيْضًا. فَيَكُونُ كُلُّ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ دُونَ الَّذِي يَلِيه.

الْخَامِسُ: قَوْلُهَا"فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ"ظَاهِرٌ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ لِصَلَاةِ الْكُسُوفِ خُطْبَةً. وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَلَا أَبُو حَنِيفَةَ. قَالَ بَعْضُ أَتْبَاعِ مَالِكٍ: وَلَا خُطْبَةَ، وَلَكِنْ يَسْتَقْبِلُهُمْ وَيُذَكِّرُهُمْ. وَهَذَا خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ الْحَدِيثِ، لَا سِيَّمَا بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ أَنَّهُ ابْتَدَأَ بِمَا تُبْتَدَأُ"بِهِ الْخُطْبَةُ مِنْ حَمْدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ. وَاَلَّذِي ذُكِرَ مِنْ الْعُذْرِ عَنْ مُخَالَفَةِ هَذَا الظَّاهِرِ: ضَعِيفٌ، مِثْلُ قَوْلِهِمْ: إنَّ الْمَقْصُودَ إنَّمَا كَانَ الْإِخْبَارُ"أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ"لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ فِي مَوْتِ إبْرَاهِيمَ. وَالْإِخْبَارِ بِمَا رَآهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَذَلِكَ يَخُصُّهُ. وَإِنَّمَا اسْتَضْعَفْنَاهُ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ لَا تَنْحَصِرُ مَقَاصِدُهَا فِي شَيْءٍ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت