[إحكام الأحكام] أَكْلِ الثُّومِ لِهَذَا الْحَدِيثِ. وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ. فَتَرْكُ أَكْلِ الثُّومِ وَاجِبٌ.
الثَّانِي: قَوْلُهُ"مَسْجِدَنَا"تَعَلَّقَ بِهِ بَعْضُهُمْ فِي أَنَّ هَذَا النَّهْيَ مَخْصُوصٌ بِمَسْجِدِ الرَّسُولِ. وَرُبَّمَا يَتَأَكَّدُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَ مَهْبِطَ الْمَلَكِ بِالْوَحْيِ. وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ خِلَافُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ عَامٌّ لِمَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ."مَسَاجِدَنَا"وَيَكُونُ"مَسْجِدَنَا"لِلْجِنْسِ، أَوْ لِضَرْبِ الْمِثَالِ. فَإِنَّ هَذَا النَّهْيَ مُعَلَّلٌ: إمَّا بِتَأَذِّي الْآدَمِيِّينَ، أَوْ بِتَأَذِّي الْمَلَائِكَةِ الْحَاضِرِينَ. وَذَلِكَ يُوجَدُ فِي الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا.
الثَّالِثُ: قَوْلُهُ"وَأُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ"قِيلَ إنَّ لَفْظَةَ"الْقِدْرِ"تَصْحِيفٌ. وَأَنَّ الصَّوَابَ"بِبَدْرٍ"بِالْبَاءِ. وَالْبَدْرُ الطَّبَقُ. وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ مُفَسَّرًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَمِمَّا اُسْتُبْعِدَ بِهِ لَفْظَةُ"الْقِدْرِ"أَنَّهَا تُشْعِرُ بِالطَّبْخِ، وَقَدْ وَرَدَ الْإِذْنُ بِأَكْلِهَا مَطْبُوخَةً. وَأَمَّا"الْبَدْرُ"الَّذِي هُوَ الطَّبَقُ: فَلَا يُشْعِرُ كَوْنَهَا فِيهِ بِالطَّبْخِ. فَجَازَ أَنْ تَكُونَ نِيئَةً. فَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ الْإِذْنَ فِي أَكْلِهَا مَطْبُوخَةً. بَلْ رُبَّمَا يُدَّعَى. أَنَّ ظَاهِرَ كَوْنِهَا فِي الطَّبَقِ: أَنْ تَكُونَ نِيئَةً.
الرَّابِعُ قَوْلُهُ"قَرِّبُوهَا إلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ"يَقْتَضِي مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ إبَاحَةِ أَكْلِهَا وَتَرْجِيحِ مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ. الْخَامِسُ: قَدْ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ أَكْلَ هَذِهِ الْأُمُورِ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُرَخِّصَةِ فِي تَرْكِ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا الْكَلَامَ خَرَجَ مَخْرَجَ الزَّجْرِ عَنْهَا، فَلَا يَقْتَضِي ذَلِكَ: أَنْ يَكُونَ عُذْرًا فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ، إلَّا أَنْ تَدْعُوَ إلَى أَكْلِهَا ضَرُورَةٌ، وَيُبْعِدُ هَذَا مِنْ وَجْهٍ تَقْرِيبُهُ إلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ. فَإِنَّ ذَلِكَ يُنَافِي الزَّجْرَ، وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ الْأَخِيرُ وَهُوَ: 119 - الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ أَكَلَ الثُّومَ وَالْبَصَلَ وَالْكُرَّاثَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا. فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْسَانُ» .
وَفِي رِوَايَةٍ"بَنُو آدَمَ"