فأقاما [1] الشهادة عندى في مجلسه، فأمرت أمين الدين بمساواة الخصم فساواه، وكان القاضى أمين الدين أبو القاسم الحموى - قاضى حماة - من أكابر جلساء السلطان، ثم جرت المحاكمة بينهما، واتجهت [اليمين] [2] على الملك المظفر تقى الدين، وكان من أعز الناس على السلطان وأعظمهم عنده.
قال القاضى بهاء الدين:
"وكنت يوما في مجلس الحكم بالقدس الشريف إذ دخل على رجل تاجر معروف يسمى [3] "عمر الخلاطى"، ومعه كتاب حكمى، وسأل فتحه، وقال:"
خصمى السلطان، وهذا بساط الشرع، وقد سمعت أنك لاتحابى""
فقلت:
"وفى أي قضية هو خصمك؟"
فقال:
إن سنقر الخلاطى هو مملوكى، ولم يزل على ملكى إلى أن مات، وكان في يده أموال عظيمة كلها لى، ومات عنها واستولى عليها السلطان، وأنا مطالبه""
فقلت:
"يا شيخ، وما الذى أقعدك إلى هذه الغاية؟"
فقال:
"الحقوق لا تبطل بالتأخير، وهذا الكتاب الحكمى ينطق بأنه لم يزل في ملكى إلى أن مات"
(1) الأصل: «فأما» والتصحيح عن (الروضتين، ج 2، ص 220) .
(2) أضيف ما بين الحاصرتين عن ابن شداد (الروضتين، ج 2، ص 22) .
(3) الأصل: «ومعه» والتصحيح عن المرجع السابق.