"إذا رجعنا إلى العسكر فاحمل ما بذلت من المال، فنحن معك على [1] القول".
فقال. ناصر الدين:
"قد رجعت عما بذلت من المال".
فقال له ولمظفر الدين:
"غررتمانى وأطمعتمانى في غير مطمع، ولو قصدت غيره قبله كان أسهل أخذا بالاسم والهيبة التي حصلت لنا [في قلوب الناس] [2] ، ومتى نازلناه [3] وعدنا عنه ولم نأخذه ينكسر ناموسنا، ويفل حدنا وشوكتنا".
ثم رجع إلى معسكره [وبات تلك الليلة] (2) وضجّ البلد، ودار العسكر حول السور، وعيّن لكل مقدم مقاما، ونزل هو وراء البلد، ونزل الملك المظفر تقى الدين - صاحب حماة - من شرقيه، ونزل تاج الملوك بورى بن أيوب عند الباب العمادى [4] ، ونزل نور الدين - صاحب حصن كيفا - بباب الجسر.
وكان نزول السلطان على الموصل [236] يوم الخميس حادى عشر رجب من هذه السنة - أعنى سنة ثمان وسبعين وخمسمائة - ثم نشب القتال بين الفريقين، ولم يمكن عز الدين [صاحب الموصل] (2) ومجاهد الدين أحدا [5] من الخروج، بل لزموا القتال على الأسوار، وخرج يوما بعض العامة إلى العسكر، فنالوا منه.
ثم إن الملك المظفر أشار على عمه السلطان بنصب منجنيق، فقال:
"مثل هذا البلد لا ينصب عليه منجنيق [6] ، ومتى نصبناه أخذوه، ولو خرّبنا برجا [7] أو بدنة من يقدر على الدخول إلى هذا البلد وفيه هذا الخلق الكثير؟"
(1) الأصل:"فنحن على هذا القول"، وما هنا صيغة (ابن الأثير، ج 11، ص 182) وهو المرجع الذى ينقل عنه المؤلف هنا.
(2) ما بين الحاصرتين عن س.
(3) في الأصل:"باريناه"، وفى س (77 أ) :"فارقناه"، وما هنا عن ابن الأثير.
(4) س:"العمادية".
(5) هذا اللفظ غير موجود في س.
(6) الأصل:"منجنيقا".
(7) في الأصل المنقول عنه وهو (ابن الأثير: الكامل، ج 11، ص 183) :"وبدنة".