فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 2000

وكان إذا جلس لا يجلس أحد إلا بإذن، إلا الأمير نجم الدين أيوب بن شاذى - رحمه الله -، وأما من عداه كأسد الدين شيركوه، ومجد الدين بن الداية، وغيرهما، فإنهم كانوا يقفون بين يديه إلى أن يتقدم إليهم بالقعود؛ وكان [1] مجلسه - فيما روى - كصفة مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجلس حكم وحياء، وهكذا كان مجلسه لا يذكر فيه إلا العلم والدين، وأحوال [2] الصالحين، والمشورة في أمر الجهاد، وقصد بلاد العدو.

ولو أخذنا نعدد ذكر مناقبه [3] ومآثره لطال الكلام واتسع الشرح، وفيما أوردناه من ذلك كفاية.

ولما توفى نور الدين - رحمه الله - رثاه عماد الدين الكاتب بقوله:

عجبت من الموت كيف اهتدى [4] ... إلى ملك في سجايا ملك!

وكيف ثوى الفلك المستدير ... في الأرض، والأرض وسط الفلك؟!

وبقوله:

يا ملكا أيامه لم تزل ... لفضله فاضلة فاخرة

غاصت بحور الجود مذ غيّبت ... أنملك القابضة الزاخرة

ملكت دنياك وخلّفتها ... وسرت حتى تملك الآخرة

(1) وردت في هامش س (56 ب) بخط مخالف لأحد قراء النسخة هذه الجملة: «أخطأ الناقل لهذا اللفظ، فان مجالس الأنبياء أجل وأعظم من أن تشبه بمجالس الملوك» .

(2) س: «أقوال» .

(3) توجد ترجمة طويلة وافية لنور الدين في (النعيمى: الدارس في تايخ المدارس، ج 1، ص 606 - 616) وقد اعتمد فيها المؤلف على كثير من المؤرخين السابقين له ومنهم ابن واصل في كتابه هذا مفرج الكروب.

(4) كذا في الأصل، وفى س، وفى (الروضتين، ج 1، ص 228) : «أتى» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت