وكتب العاضد في هذا [1] المنشور بخطه:
«هذا عهد لم يعهد لوزير مثله، فتقلّد أمانة رآك أمير المؤمنين أهلا لحملها [2] ، والحجة عليك عند الله، بما [3] أوضحه لك من مراشد سبله [4] ، فخذ كتاب أمير المؤمنين بقوة، واسحب ذيل الفخار بأن اعتزت خدمتك إلى بنوّة النبوّة، واتخذه [5] للفوز سبيلا، و {لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها [102] وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا} [6] » .
ولما انتظمت الأمور لأسد الدين بالديار المصرية أقطع البلاد للعساكر التي [7] قدمت معه؛ وصلاح الدين - رحمه الله - ابن أخيه، مباشر الأمور مقرر لها، وبيده زمام الأمر والنهى.
ومدح الشعراء أسد الدين، فممن مدحه عماد الدين أبو حامد محمد بن محمد [8] الأصفهانى الكاتب من قصيدة سيّرها إليه من الشام، وهو في خدمة نور الدين - رحمه الله:
بالجدّ أدركت ما أدركت لا اللعب ... كم راحة جنيت من دوحة التعب
(1) في س: «في طرة» وقد ورد نص هذا التوقيع في: (صبح الأعش ج 9، ص 406 - 407)
(2) النص في: (القلقشندى: صبح الأعشى، ج 9، ص 406) هو: «وتقليد أمانة رآك الله تعالى وأمير المؤمنين أهلا لحمله» .
(3) في الاصل: «وبما» والتصحيح عن: (س) و (صبح الأعشى) .
(4) في س: «سبيله» .
(5) في: (صبح الأعشى، ج 9، ص 407) «واتخذ أمير المؤمنين» .
(6) السورة 16 (النحل) ، الآية 91 (ك) .
(7) في الأصل: «الذى» .
(8) انظر ترجمته في: (ابن خلكان: الوفيات، ج 4، ص 233 - 238) و (الصفدى: الوافى بالوفيات، ج 1، ص 132 - 140) و (النعيمى: الدراس في تاريخ المدارس، ج 1، ص 408 - 412) و (مقدمة خريدة القصر للعماد، الجزء الأول من القسم الأول - شعراء مصر - نشر أحمد أمين وشوقى ضيف وإحسان عباس) .