حتى قيل أنه كان يصل إليه الحمل [الذى[1] ]فيه المال المستكثر فيطلقه لأحد [2] الحاضرين عنده [199 ب] . ولم نسمع أن أحدا من الملوك والعظماء بعد آل برمك فعل فعله في التوسع في العطاء والكرم.
ونقل عنه مع ذلك من حسن الخلق [3] وجميل العشرة لأصحابه ما لم ينقل مثله عن أحد من الملوك المتقدمين. فحكى لى بعض من كان يصحبه قال: أهدى إليه يوما خيار في أول باكورته وأنا عنده، فوضعه [4] بين يديه وشرع في تقشيره واحدة بعد واحدة. وكلما قشر واحدة أكلها حتى أتى على ذلك الخيار الذى أهدى اليه، وكان [عدده قليلا[5] ]. [ثم أمر لمن أتاه بذلك الخيار بخمسمائة درهم فأخذها وانصرف[6] ]. قال: فعجبنا من كونه لم يؤثر أحدا من الحاضرين بشىء منه [7] .
وكانت عادته - رحمه الله - أنه إذا أتى بشىء [8] أكل بعضه وآثر الحاضرين ببقيته. فلما لم يفعل هذا ذلك اليوم، وخالف عادته تعجبنا منه. فلما فرغ منه قال: «هل علمتم ما السبب في أنى لم أعطكم من هذا الخيار شيئا؟» .
(1) ما بين الحاصرتين ساقط من نسخة س ومثبت في م.
(2) في نسخة س «لأحدى» وهو تصحيف والصيغة المثبتة من م.
(3) في نسخة س «وكان مع ذلك حسن الخلق» والصيغة المثبتة من نسخة م.
(4) في نسخة س «فوضع الخيار» والصيغة المثبتة من م.
(5) ما بين الحاصرتين من نسخة م وفى نسخة س «يسيرا» .
(6) ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من م.
(7) وردت هذه الجملة في نسخة س في قليل من التعديل، والصيغة المثبتة من م.
(8) في نسخة س «شىء» والصيغة المثبتة من م.