وكان مولد شرف الدين سنة تسع وأربعين وخمسمائة [وذلك بدمشق يوم الاثنين تاسع شعبان. وكانت وفاته عشية يوم الاثنين لعشر بقين من شهر ربيع الأول من هذه السنة - أعنى سنة ثلاثين وستمائة[1] ]فكان عمره نحو احدى وثمانين سنة [2] .
ودفن من الغد في مسجده الذى أنشأه بأرض المزّه ظاهر دمشق.
ولنذكر شيئا من أشعاره فأنها كلها بديعة مستظرفة؛ من ذلك أنه لما نفاه السلطان الملك الناصر صلاح الدين - رحمه الله - من دمشق، وعاد إليها حين أذن له الملك العادل - رحمه الله - في العود إليها قال:
هجوت الأكابر في جلّق [3] ... ورعت الوضيع بسب الرفيع
وأخرجت منها ولكننى ... رجعت إليها برغم الجميع [4]
وكان السلطان الملك المعظم بن الملك العادل - رحمه الله - قد تغيّر على قاضى دمشق زكى الدين بن محيى الدين بن زكى الدين فبعث إليه كلوته وقبا [5] وأمره بلبسه في المجلس، فلبسه وقام من المجلس، ومرض أياما غمّا ومات.
واتفق في تلك المدة ان ابن عنين تزهد وانقطع في مسجد، فسير إليه الملك المعظم خمرا ودست نرد [6] فكتب إليه:
(1) ما بين الحاصرتين ساقط من نسخة س ومثبت في م.
(2) الصفحات التالية ساقطة من نسخة س ومثبتة في نسخة م وسوف يشار إلى نهاية الجزء الساقط، انظر ما يلى ص 48 حاشية 4.
(3) جلق هى دمشق، انظر ياقوت (معجم البلدان) .
(4) ورد الشطر الثانى في الديوان ص 94 «رجعت على رغم أنف الجميع» والصيغة المثبتة من م.
(5) عن الكلوته والقبا انظر ما سبق ابن واصل، ج 4 ص 172، حاشية 2، 3.
(6) لعبة فارسية الأصل والنرد يلعب به، انظر ابن منظور، لسان العرب، ج 4 ص 430 - 431.