من أخذ آمد من صاحبها [1] . ولما أخذت منه قال الملك الكامل [176 ا] فيما بلغنى لصاحب آمد: «ما عندك في بلدك من عنده [2] فضيلة» . فغلط وقال «كنت سيّرت إلى الشيخ سيف الدين أطلبه، وقد وعدنى أنه يأتى إلىّ» . فعظم هذا على الملك الأشرف والملك الكامل وغاظهما على سيف الدين [على الآمدى[3] ]؛ فعزله الملك الأشرف عن تدريس المدرسة العزيزية، فخرج إلى بستانه وأقام فيه مضطهدا إلى أن مات في هذه السنة وقد نيف على ثمانين سنة - رحمه الله.
وفى هذه السنة توفى شرف الدين بن عنين [وهو أبو المحاسن محمد بن نصر الله ابن الحسين بن عنين الأنصارى الكوفى الأصل، الدمشقى المولد] [4] . وكان شاعرا مجيدا، إلا أنه كان كثير الهجاء، فكان له إبداع فيه. تعرض في الدولة الصلاحية لهجو [5] جماعة من أكابر الدولة منهم القاضى الفاضل رحمه الله. وأمر الملك الناصر [صلاح الدين - رحمه الله[6] -]بنفيه فذكر أنه كتب على شجرة من جوز دمشق لمّا نفى:
فعلام أبعدتم أخا ثقة ... لم يجترم [7] ذنبا [8] ولا سرقا
انفوا المؤذّن من بلادكم ... إن كان ينفى كلّ من صدقا
(1) انظر ما سبق ص 17
(2) في نسخة س «من له» ، والصيغة المثبتة من م.
(3) ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من م.
(4) ما بين الحاصرتين من نسخة م وساقط من نسخة س، انظر ترجمة ابن عنين في ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 2 ص 25 - 26.
(5) في نسخة س «يهجو» والصيغة المثبتة من نسخة م.
(6) ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من م.
(7) أي لم يقترف ذنبا.
(8) في نسخة م «دينا» وهو تصحيف، والصيغة المثبتة من نسخة س ومن ديوان ابن عنين، ص 94.