ووصل الملك الناصر إلى دمشق، واستعد للحصار، وقام أهل دمشق بنصرته أحسن قيام، لأنهم كانوا يحبونه ويحبون والده. وبقى معه عسكر قوى إلى الغاية من حيث الشهامة وكمال العدة والآلة، [لكنه نقص منهم جمع كثير بمفارقة الملك العزيز وابن أخيهما الملك المغيث، ومن تبعهم من أجنادهم] [1] .
ورحل الملك الأشرف من القصير [2] بمن معه من عسكر حلب، ومن انضم إليه من عسكر الملك الناصر. ولم يكن معه من عسكره المختصين به إلا قليل لأنه كان قدم دمشق جريدة [3] ، وعساكره في الشرق في قبالة جلال الدين ابن خوارزم شاه.
ولما وصل الملك [الأشرف] [4] إلى دمشق نزل ظاهرها من قبليها، وقطع عنها النهر الواصل إلى قلعتها المسمى باناس [5] والنهر الواصل من باب الجابية المسمى القنوات [6] ، فخرج [إليهم] [7] عسكر دمشق وقاتلوا أصحاب الملك الأشرف أشد قتال، وساعدهم على ذلك عامة البلد لفرط محبتهم لصاحبهم حتى أعادوا الماء إلى دمشق.
(1) ما بين الحاصرتين من نسخة س.
(2) في س «المنزلة» .
(3) وردت هذه الجملة في نسخة س «فإنه لم يأت إلى دمشق حين قدمها لنجدة الملك الناصر إلا جريدة» والصيغة المثبتة من م.
(4) ما بين الحاصرتين مذكور بالهامش في نسخة م.
(5) بدون تنقيط في م وفى نسخة س «بانياس» وكلاهما صحيح وهو نهير من نهيرات دمشق فرع من فروع نهر بردى، انظر ياقوت، معجم البلدان.
(6) القنوات رابع فروع نهر بردى ويسمى أيضا نهر القناة، انظر المقريزى، السلوك، ج 1 ص 230 حاشية 3.
(7) ما بين الحاصرتين من نسخة س.