ولما توفى الخليفة الظاهر وولى الخلافة المستنصر بالله، وردت إليه رسل ملوك الأطراف مهنئين له بخلافته، ومعزين له عن والده الظاهر. وممن ورد في هذا المعنى ضياء الدين [بن الأثير[1] ]الجزرى - الذى تقدم ذكره [2] في أخبار الملك الأفضل بن صلاح الدين - [131 ا] وهو أبو الفتح نصر الله، وكان قد فارق الملك الأفضل واتصل ببدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل، وقدم إلى بغداد رسولا من [عند] [3] بدر الدين مهنئا للمستنصر بالله، ومعزيا بالظاهر بأمر الله. وكان فاضلا بالأدب وعلم البديع، ومن تصانيفه «المثل السائر» المشهور [4] ، وله الترسل البليغ البديع، وتوفى - على ما بلغنى - في سنة تسع وثلاثين وستمائة. ولما حضر الديوان قال: «ما لليل [5] والنهار لا يعتذران وقد عظم حادثهما؟، وما للشمس [6] والقمر لا يكسفان وقد فقد ثالثهما؟» .
[شعر[7] ]
فيا وحشة الدنيا وكانت أنيسة ... ووحشة من فيها لمصرع واحد
وذلك الواحد هو سيدنا ومولانا الأمام الظاهر بأمر الله أمير المؤمنين، الذى كانت ولايته رحمة للعالمين [8] . واختير من أرومة النبى الذى هو سيد ولد آدم
(1) ما بين الحاصرتين من نسخة س.
(2) انظر ما سبق ابن واصل، ج 3 ص 10 - 11، 40 - 41، 44، 56، 59، 64، 112.
(3) ما بين الحاصرتين من نسخة س.
(4) يقصد كتاب «المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر» وقد حقق هذا الكتاب وعلق عليه أحمد الحوفى وبدوى طبانة في أربعة أقسام، القاهرة 1959 - 1965.
(5) في نسخة س «فالليل» والصيغة المثبتة من م.
(6) في نسخة س «وللشمس» والصيغة المثبتة من م.
(7) ما بين الحاصرتين من نسخة س.
(8) في نسخة م «للعالم» والصيغة المثبتة من نسخة س.