ولما فعل ذلك تضور الديوان وقالوا: «إن هذا القدر يصل إلى المخزن [1] فمن أين يكون العوض؟» . فأقام لهم العوض من جهات أخرى. ومن ذلك أن المخزن كانت له صنجة يقبضون بها المال، ويعطون بالصنجة التي يتعامل بها الناس. فسمع بذلك فخرج توقيعه إلى الوزير أوله [قوله تعالى[2] ] {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ، الَّذِينَ إِذَا اِكْتالُوا عَلَى النّاسِ يَسْتَوْفُونَ، وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ، أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ، لِيَوْمٍ عَظِيمٍ، يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ} [3] ».
قد بلغنا [أن الأمر] [4] كذا وكذا فتعاد صنجة المخزن إلى الصنجة التي يتعامل بها المسلمون واليهود والنصارى».
وكتب إليه بعض النواب يقول: «إن هذا مبلغ [كثيرو[5] ]قد حسبناه فكان في السنة الماضية خمسة وثلاثين ألف دينار [قد ذهبت علينا[6] ]» ، فأعاد الجواب: «لو أنه ثلثمائه ألف وخمسون ألف دينار يطلق» .
وكذلك فعل أيضا في إطلاق زيادة الصنجة التي للديوان، وهى في كل دينار [7] حبه. وتقدم إلى القاضى بأن كل من عرض عليه كتابا صحيحا [بملك[8] ]
(1) عن المخزن وصاحب المخزن انظر ما سبق من هذا الكتاب (ابن واصل، ج 1 ص 59 حاشية 3.)
(2) ما بين الحاصرتين من نسخة س.
(3) سورة المطففين آيات 1 - 6.
(4) ما بين الحاصرتين من ابن الأثير (الكامل، ج 12 ص 442) .
(5) ما بين الحاصرتين غير مثبت في نسخة م وفى نسخة س «عظيم» والصيغة المثبتة من ابن الأثير، الكامل، ج 12 ص 442.
(6) ما بين الحاصرتين من نسخة س.
(7) الحبة هى 72/ 1 من الدينار أنظر:
(8) في نسخة س «في ملك» والكلمة ساقطة من نسخة م والصيغة المثبتة من ابن الأثير، الكامل، ج 12 ص 442.