فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 2000

وكان شديد العناية بأخبار الأطراف وما يجرى لأصحابها حتى في خلواتهم، وكان له في دركاة [1] السلطان من يطالعه ويكتب إليه بكل ما يفعله السلطان في ليله ونهاره من حرب وسلم وهزل وجد، وكان يغرم على ذلك الأموال الجليلة، وكان يصل [2] إليه كل يوم من عيونه عدة قاصدين، وكان مع اشتغاله بالأمور الكبار من أمور الدولة لا يهمل الاطلاع على الصغير، وكان يقول: «إذا لم يعرف الصغير ليمنع صار كبيرا» ، وكان لا يمكّن رسول ملك يعبر في بلاده بغير إذنه، وإذا استأذنه رسول في العبور في بلاده أذن له، وأرسل إليه من يسيّره، ولا يتركه يجتمع بأحد [60] من الرعيّة ولا غيرهم، فكان الرسول يدخل بلاد ويخرج منها ولا يعلم من أحوالها شيئا البتة.

وكان يتعهد أصحابه ويمتحنهم، فسلّم يوما خشكنانكه [3] إلى طشت دار [4] له، وقال: «إحفظ هذه» . فبقى نحو سنة لا تفارقه الخشكنانكه خوفا أن يطلبها منه، فلما كان بعد ذلك، قال له: «أين الخشكنانكه؟» فأخرجها من منديل وقدّمها

(1) دركاه - والجمع دركاوت - من أصل فارسى «دركاء» وقد عرفها (Dozy: Supp. Dict .Arab) بأنها: الساحة أمام قصر السلطان أو الدهليز أو الرواق أو المدخل (Coar devant un palais,vestibule,portique,porte,etc) .

(2) في س (108 ب) : «وكان ينهى إليه» .

(3) خشكنانك أو خشكنانج من أصل فارسى، نوع من الأطعمة عرفه (Dozy: Supp. Dict .Arab) بأنه نوع من الفطير المصنوع من الزبد والسكر والجوز أو الفستق، ويكون على هيئة الهلال. أنظر أيضا: (الجواليقى: المعرب، ص 134) و (الجاحظ: البخلاء، طبعة الدكتور طه الحاجرى، ص 110 و 333) .

(4) الطشت لفظ عامى، وصوابه الطست، وهو معرب عن اللفظ الفارسى «تست» والطشت دار أحد الغلمان المشرفين على الطشت خاناه، وهى كما عرف (القلقشندى: صبح الأعشى، ج 4، ص 10 - 11) «بيت الطشت، سميت بذلك لأن فيها يكون الطشت الذى تغسل فيه الأيدى، والطشت الذى يغسل فيه القماش السلطانى. . . وفيه ما يلبسه السلطان من الكلوته والأقبية وسائر الثياب، والسيف والخف والسرموزة. . . الخ» أنظر أيضا: (نفس المرجع، ج 5، ص 469) و (محيط المحيط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت