العلماء [1] ، وإنما اختلفوا هل هي واجبة بالقرآن من عام قوله: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} [2] ، وهي إحدى الروايتين [3] عن مالك وقوله في"المجموعة" [4] . وقيل [5] : بل من قوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) } [6] ، وهو قول عمر بن عبد العزيز وابن المسيب، وفي معنى هذه الآية خلاف بين أهل التفسير. وقيل [7] : بل هي واجبة وفرض/ [خ 119] بإيجاب النبي - عليه السلام - وفرضه، وهي الرواية الأخرى عن مالك وقول أكثر أصحابه، وهو معنى ما رُوي عنهم أنها سنة [8] . وأطلق هذا اللفظ قوم من أصحابنا [9] وتأولوا: فرض بمعنى: قدر [10] . قال ابن القصار: هي فرض، والفرض في الشرع إذا ورد إنما هو بمعنى الواجب. ولو وقع على التقدير لم يصح أن يقع هنا إلا على الواجب لقوله - عليه السلام:"على كل حر أو عبد" [11] ، و"على"حرف صفة من حروف الوجوب لا التقدير، ويزيده بيانًا ما خرجه الترمذي:"بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مناديًا ينادي في فجاج مكة: ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم!" [12] .
(1) إلا ما يحكى عن الأصم وابن علية أنها ليست واجبة، انظر المنتقى: 2/ 185، والمقدمات: 1/ 334.
(2) البقرة: 43.
(3) انظر الجامع: 1/ 318، وهذا القول في سماع زياد بن عبد الرحمن، كما في الاستذكار: 9/ 349، والتمهيد: 14/ 323.
(4) نقله عنها في التبصرة: 2/ 49 أ.
(5) حكى هذا القول ابن حبيب كما في النوادر: 2/ 301.
(6) الاعلى: 14.
(7) قاله أصبغ كما في الاستذكار: 9/ 350، والتمهيد: 14/ 323.
(8) كابن أبي زيد كما في الاستذكار: 9/ 350، والنوادر: 2/ 301، والمقدمات: 1/ 334، والجامع: 1/ 318، وفي التبصرة: 2/ 49 أقول مالك بسنيتها.
(9) كعبد الحق في التهذيب: 2/ 37 أ، وابن يونس في الجامع: 1/ 318.
(10) انظر في هذا كله التبصرة: 2/ 49 أ، والاستذكار: 9/ 351، والمنتقى: 2/ 185 وقد انتقد هذا التأويل، انظر أيضًا المقدمات: 1/ 333.
(11) هذا مقطع من الحديث السابق المتفق عليه.
(12) في كتاب الزكاة باب ما جاء في صدقة الفطر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده،=