فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 2448

فكيف يلزم شيئًا ينص على أنه لا يراه ولا يفعله؟

وقد اختلف في معنى ما وقع في الآثار [1] من قيام عمر وغيره من قولهم: يوترون منها بثلاث، على مذهب من يرى الوتر واحدة من المالكيين والشافعيين، لا سيما بعد التنفل وقيام رمضان؛ فقيل: لعل هذا فعلوه للخلاف في مسألة الوتر، وليوتى [2] بالأكمل. وقيل: لعله لمن ينصرف إلى منزله فيشفع قبل وتره. والأصح في هذا كله/ [خ 93] أن السلف كانوا يوترون بواحدة وبثلاث. وفي"صحيح البخاري" [3] :"قال القاسم [4] : رأينا/ [ز 63] أناسًا منذ أدركنا يوترون بثلاث، وإن كلاًّ لواسع". وذكر ابن حبيب أن سبب ترك الفصل والسلام منها أن الأمراء رأوا نقصان [5] الناس عند تمام كل شفع فحرسوا [6] عليهم وترهم بأن وصلوه بآخر شفع لئلا ينقص [7] من حضره فيفوتهم. وذكر يحيى بن إسحاق في كتابه عن ابن نافع: لا بأس أن يوتر الرجل بركعة واحدة ليس قبلها شيء، فإن أوتر وصلى شفعًا قبل وتره فلا أرى أن يسلم منه ولا يفصله وليُصَلِّه ثلاث ركعات لا يسلم [8] بينهن، قال: وكذلك جاء عن الأئمة من أهل العلم وفعله عمر بن عبد العزيز في إمرته على المدينة والسبعةُ الفقهاء بها [9] .

(1) المدونة: 1/ 222، 223.

(2) في م وس: وليوتر.

(3) في كتاب الوتر، باب ما جاء في الوتر.

(4) في خ وق وع: ابن القاسم، وفي س: البخاري، والصحيح: القاسم، وهو ابن محمَّد بن أبي بكر.

(5) كذا في ز ول، وفي خ وق وع: انفضاض. والمعنى متقارب.

(6) ضبب ناسخ ز على الكلمة وأعاد كتابتها والتضبيب عليها في الطرة وكتب فوقها: مضبب ..

(7) في خ وق وع: ينفض.

(8) كذا في ز وخ، ومرض عليه في ز وكتب بالحاشية: تسليم وصحح عليه، وهو ما في ق وع وس. وكلا اللفظين ممكن.

(9) نقل الباجي بعض هذا عن ابن نافع في المنتقى: 1/ 223، وذكره ابن عبد البر في الاستذكار: 5/ 283 عن عمر بن عبد العزيز. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت