محرز إلى أن سجود القرآن سنة من كلامه في الكتاب هذا [1] ، وأنه رفعها عن حكم النفل. ومذهب أبي القاسم بن الكاتب [2] أنها مستحبة [3] في الكتاب لقوله:"وكان مالك يستحب إذا قرأها في إبان الصلاة [4] ألا يدع سجودها".
وقوله: إبان صلاة، بكسر الهمزة، أي وقتها [5] ، وكذلك إبان كل شيء.
وقوله [6] في مسألة الذي يجلس لمن يقرأ لغير التعليم ولِيَسجدَ [7] بهم:"لا أحب ذلك، ومن قعد إليه فعلم أنه يريد قراءة سجدة قام عنه ولم يجلس معه". كذا روايتي فيه والذي عند شيوخي وأكثر الأمهات والنسخ. ووقع في بعض الروايات: فإن فعلوا فقرأ لهم سجدة سجدوا معه إذا قعدوا معه. وعلى نحو هذا ذكرها اللخمي [8] وابن أبي زمنين، وجعل تكرار جوابه في الكتاب للسؤالين وزاد: فإن لم يسجد سجدوا على ظاهر قوله في الكتاب في السؤال الآخر [9] : فإن جلس إليه قوم فقرأ لهم ذلك
(1) نقل القرافي في الذخيرة: 1/ 410 عن ابن شاس ان ابن محرز استقرأ هذا من قوله في الكتاب: ليسجدها بعد الصبح ما لم يسفر، وعزاه له في التقييد: 1/ 209، والتوضيح: 1/ 133.
(2) هو عبد الرحمن بن علي بن محمَّد. من فقهاء القيروان المشاهير وحذاقهم. قال ابن سعدون: موصوف بالعلم والفقه والنظر، وتفقه في مسائل مشتبهة من المذهب، وكان يناظر أبا عمران الفاسي. له كتاب مشهور في الفقه نحو مائة وخمسين جزء. توفي 408 (انظر المدارك: 7/ 252 - 253) .
(3) عزاه له في شرح التلقين: 2/ 791، والتوضيح: 1/ 133 باسم الفضيلة، وذكر أن ابن محرز رده لأن السنية يطلق عليها المستحب، وضعف القول بالفضيلة الرهوني في حاشيته: 2/ 40.
(4) كذا في غير ز وفي غيرها: صلاة.
(5) أظهر من هذا قول ابن رشد في البيان: 1/ 287: أي في وقت تحل فيه الصلاة.
(6) المدونة: 1/ 112/ 1.
(7) كذا في ز وخ، وفي غيرهما: ويسجد.
(8) لم أجده في مظنته في التبصرة في النسخة التي بيدي.
(9) في خ: الثاني. وهو في المدونة: 1/ 112/ 4.