المستنصر الأموي بعضه مما ابتدأه بعض أصحاب القاضي إسماعيل [1] ، مضى للمؤلف منه مقدار خمسة أجزاء أو نحوها، فانتدب قاضي الحكم - ابن السليم - الفقيهين أبا عمر بن المكوي وأبا بكر المعيطي، وفتح لهما المستنصر خزانته الضخمة الفريدة في نوعها [2] ، فاكملا الكتاب في مائة جزء بلغا فيه النهاية [3] ، وللكتاب جامع يبدو أنه كبير أيضًا [4] .
ويبدو أن الكتاب قليل التداول في الوسط العلمي، وممن ذكره الباجي في كتابه"فرق الفقهاء"بقوله:"زاد على مائة كتاب، قرأت بعضه، وقد رأيت أكثره، وكان شيوخنا يقولون: لا تكاد توجد قولة لأصحاب مالك إلا وهي في ذلك الكتاب ..." [5] .
هذا والمؤلف ذكر الكتاب في"التنبيهات"، وذكره أيضًا في نص استفتاء له مرفوع لشيخه ابن رشد [6] . وآخر من وجدته اطلع عليه أبو الحسن الرجراجي، وكان حيا أواسط القرن السابع [7] في كتابه"مناهج التحصيل"، إذ قال:"طالعت الاستيعاب للأقاويل" [8] .
(1) كذا ذكر القاضي عياض في المدارك: 7/ 121، وكان ذكر في 5/ 212 في ترجمة عبد الله بن محمَّد بن حنين المتوفى 318 هـ أنه المبتدئ بتأليف الكتاب، وكذا ذكر ابن حارث في ترجمته في أخبار الفقهاء والمحدثين: 228. وانظر: الديباج: 226. هذا وعزا الحميدى في جذوة المقتبس: 1/ 208 الأمر بتأليف الكتاب للمنصور بن أبي عامر، وهو وهم.
(2) لتصور مدى أهمية هذه المكتبة، يمكن النظر فيما ذكره ابن حزم في الجمهرة، ونقله ابن الأبار في الحلة السيراء: 1/ 203. وانظر أيضًا: نفح الطيب: 1/ 369.
(3) انظر: الصلة: 1/ 54، والمدارك: 7/ 121.
(4) انظر ما في المدارك: 5/ 269، 2/ 91.
(5) انظر: طبقات المالكية: 164، وقارن بنيل الابتهاج بهامش الديباج: 192. وحديث الباجي عن وجود أقوال أصحاب مالك في الكتاب مخالف للغرض الذي من أجله ألف الكتاب.
(6) انظر: نوازل ابن رشد: 3/ 489، وانظر أيضًا مذاهب الحكام: 291.
(7) انظر: نيل الابتهاج بهامش الديباج: 200.
(8) انظر: مناهج التحصيل: 2/ 197، والنص في الكتاب مطبوع: 3/ 333.