وهلَّلَ الشيبُ والأطفالُ واجتمعوا حولَ الرسولِ بتكبيرٍ وإنشادِ
وكلُّهم ثقةٌ باللهِ ناصرِهم والنصرُ يؤتَى بتقوى لا إعدادِ
فعِدّةُ الكفر أضعافٌ مضاعفةٌ وعُدَّةُ الكفر فاقَتْ كلَّ إعدادِ
لكنَّ قوةَ ربِّ العرشِ ناصرةٌ جندَ الهُدى بعدَ تَمحيصٍ وإرشادِ
(بدرٌ) أقرَّت لدينِ اللهِ عزَّتَه وحققتْ فخرَ آباءٍ وأجدادِ
فما التَقَى الكفرُ والإيمانُ بعدئذٍ إلاّ و للكفرِ خزْيٌ فاضحٌ بادِ
بالرُّعْب قد نَصر المَولى جحافِلَنا في البرِّ في البحرِ في سهلٍ وفي وادِ
والطيرُ تتبعُ في الهيجاءِ جحفَلنا ففي لحومِ العِدا فيضٌ من الزادِ
(بدرٌ) تعلِّمنا في كلِّ آونةٍ أنَّ الحياةَ صراعٌ بينَ أضدادِ
لا يَرتضي الكفرُ للإيمانِ قائمةً بل يَبتغي سحقَه والظالمُ البادي
واللهُ يَسمعُ للمظلومِ يَنصرُهُ ويقمعُ اللهُ بغْي الجائرِ العادي
(بدرٌ) تعلِّمنا الإخلاصَ في عملٍ وفي جهادٍ وفي بذلٍ وإعدادِ
فالدينُ صفوتُه الإخلاصُ معتَقَدًا والدينُ لُحمتُه إخلاصُ عُبّادِ
لا يقبلُ اللهُ إلا كلَّ خالصةٍ من الشوائبِ من إشراكِ أندادِ
إليهِ تُرفَعُ أعمالٌ له خَلَصتْ وما سِواها فَتَلقَى شَرَّ إبعادِ
(بدرٌ) هي الصبرُ والإقدامُ رائدُها وللصبورِ جزاءً كلُ إسعادِ
(بدرٌ) هي المددُ الأعلى لدعوتِنا ولا يتمُّ انتصارٌ دونَ إمدادِ
ولا يُضيِّعُ رُّب العرشِ أُمتَنا إنْ كانَ مِنْ (بدرِها) إشعاعُها الهادي
ومالَها غيرُ دينِ اللهِ يَرفعُها إلى العُلى بعدَ إخفاقٍ وإخلادِ
دروسُ (بدرٌ) عظَاتٌ لا نظيرَ لها لمنْ تجرَّدَ عنْ بَغيْ و أحقادِ
وينفعُ اللهُ بالذكرى ذَوي نظَرٍ ويقمعُ اللهُ فيها كلَّ جَحَّادِ