عاشوا وماتوا لأَجلِ الدينِ يدفعُهم حُبُّ الشهادةِ أن يَسْعَوا إلى القُضُبِ
قَد أَنْصبوا في سبيلِ اللهِ أَنفُسَهم و أَرْخَصوا كلَّ ما حازوا مِنْ النَّشَبِ
لم يُغْرِهمْ زُخرُفُ الدنيا وزينَتُها ولا اسْتَكانوا إِلى لَهْوٍ ولا لَعِبِ
السيفُ صاحِبهُم والرمحُ سامِرُهُمْ والقوسُ رائِدُهم في وقْعَةِ الرَّهَبِ
كانتْ أُخوَّتُهم نبراسَ عِزَّتِهمْ تَفوقُ رابطةَ القُربَى أَو النَّسَبِ
وكان إِيثارُهُمْ بين الوَرَى عَجَبًا يَرتْابُ في صِدْقِهِ الرّاوي مِنْ العَجَبِ
وكان إيمانُهم طَوْدًا تَمُرُّ بهِ أَعْتى العَواصِفِ لا تَقَوى على الغَلََبِ
وكان رائدَهمْ في الخيرِ قائِدُهم مُحَمدُ المُصْطفى مِنْ أُمَّةِ العَرَبِ
فحرَّروا الناسَ مَنْ رقٍّ ومنْ عَمَهٍ وأخْرجَوهم إلى الأنوارِ مِنْ حُجُبِ
ولن يَعودَ لنا ماضٍٍ وعِزتُهُ إِلا بَعَوْدتِنا للآيِ والكُتُبِ
حتّى نُعيدَ إلى الدنْيا سَعادتَهَا ويَرْفُلَ الكونُ في أَثوابِهِ القُشُبِ