عَوَابِسَ حَلّى يَابِسُ الماءِ حُزْمَها
فَهُنَّ على أوْساطِها كالمَنَاطِقِ
فَلَيْتَ أبَا الهَيْجا يرَى خَلْفَ تَدْمُرٍ
طِوَالَ العَوالي فِي طِوال السَّمالِقِ
وَسَوْقَ عَليٍّ مِنْ مَعَدٍّ وَغَيرِها
قَبَائِلَ لا تُعْطي القُفِيَّ لِسَائِقِ
قُشَيرٌ وَبَلْعَجْلانِ فيها خَفِيّةٌ
كَرَاءَينِ فِي ألْفاظِ ألثَغَ نَاطِقِ
تُخَلّيهِمُ النّسْوانُ غَيرَ فَوَارِكٍ
وَهُمْ خَلّوُا النّسْوانَ غَيرَ طَوَالِقِ
يُفَرِّقُ ما بَينَ الكُماةِ وَبَيْنَهَا
بطَعْنٍ يُسَلّي حَرُّهُ كلَّ عاشِقِ
أتَى الظُّعْنَ حتَّى ما تَطيرُ رَشاشَةٌ
منَ الخَيلِ إلاّ فِي نُحُورِ العَوَاتِقِ
بكُلّ فَلاةٍ تُنكِرُ الإنْسَ أرْضُهَا
ظعائنُ حُمْرُ الحَليِ حمرُ الأيانِقِ
وَمَلْمُومَةٌ سَيْفِيّةٌ رَبَعِيّةٌ تَصيحُ
الحَصَى فيها صِياحَ اللّقالِقِ
بَعيدَةُ أطْرَافِ القَنا مِنْ أُصُولِهِ
قَريبَةُ بَينَ البَيضِ غُبرُ اليَلامِقِ
نَهَاهَا وَأغْنَاهَا عَنِ النّهْبِ جُودُه
فَمَا تَبْتَغي إلاّ حُماةَ الحَقائِقِ
تَوَهّمَهَا الأعرابُ سَوْرَةَ مُترَفٍ
تُذَكّرُهُ البَيْداءُ ظِلَّ السُّرادِقِ
فَذَكّرْتَهُمْ بالمَاءِ ساعَةَ غَبّرَتْ
سَماوَةُ كَلبٍ فِي أُنوفِ الحَزَائِقِ
وكانُوا يَرُوعونَ المُلُوكَ بأنْ بدَوْا
وَأنْ نَبَتَتْ فِي المَاءِ نَبْتَ الغَلافِقِ
فهاجُوكَ أهْدَى فِي الفَلا من نُجُومه
وَأبْدَى بُيُوتًا من أداحي النّقانِقِ
وَأصْبَرَ عَن أمْوَاهِهِ من ضِبابِهِ
وَآلَفَ منْها مُقْلَةً للوَدائِقِ
وَكانَ هَديرًا مِنْ فُحُولٍ تَرَكتَها
مُهَلَّبَةَ الأذنابِ خُرْسَ الشّقاشِقِ
فَما حَرَمُوا بالرّكضِ خَيلَكَ رَاحةً
وَلَكِنْ كَفَاهَا البَرُّ قَطعَ الشّوَاهقِ
وَلا شَغَلُوا صُمّ القَنَا بِقُلُوبِهِم
عنِ الرَّكْزِ لكِنْ عن قلوبِ الدماسقِ
أَلَمْ يحذَروا مَسْخَ الذي يَمسَخُ العِدَى
ويجعَلُ أيدي الأُسدِ أيدي الخرانِقِ
وَقد عايَنُوه فِي سِواهُمْ وَرُبّمَا