قال ربيعه الرقي:
شتان ما بين اليزيدين في الندى يزيد بن عمرو والأغر بن حاتمِ
فهمُّ الفتى الأزدي إتلاف ماله وهمُّ الفتى القيسيّ جمع الدراهمِ
فلا يحسب القيسي أني هجوته ولكنني فضلت أهل المكارم
وقال شمس الدين البديوي:
إذا المرء وافى منزلًا منك قاصدًا قراك وأرمته لديك المسالك
فكن باسمًا في وجهه متهللًا وقل مرحبًا أهلًا ويوم مبارك
وقدم له ما تستطيع من القرى عجولًا ولا تبخل بما هو هالك
فقد قيل بيت سالف متقدم تداوله زيد وعمرو ومالك
بشاشة وجه المرء خير من القرى فكيف بمن يأتي به وهو ضاحك
وقال آخر:
الله أعطاك فابذل من عطيته فالمال عاريّة والعمْر رحالُ
المال كالماء إِنْ تحبس سواقِيَه يأسن وإن يجرِ يعذب منه سلسالُ
وقال الشافعي:
يا لهف نفسي على مال أفرقه على المقلَّين من أهل المروءات
إن اعتذاري إلى من جاء يسألني ما ليس عندي لمن إحدى المصيبات
وقال أيضًا:
وإن كثرت عيوبك في البرايا وسرك أن يكون لها غطاء
تستر بالسخاء فكل عيب يغطيه كما قيل السخاء
ومن الأسخياء من تَسْمُو به الحال، فيرى أن الفضل والمنَّة إنما هي لمن جاء يستجديه ويسأله؛ حيث أحسن الظنَّ به، وتكرَّم عليه؛ فهذا من غرائب السخاء، وينسب لابن عباس _رضي الله عنهما_ أنه قال:
إذا طارِقَاتُ الهمِّ ضَاجعت الفتى وأعْمل فكرَ الليلِ والليلُ عاكرُ
وباكرني في حاجة لم يجدْ بها سواي ولا مِنْ نكبة الدهرِ ناصرُ
فَرَجتُ بمالي همَّهُ من مقامه وزايله همٌّ طروقٌ مسامرُ
وكان له فضل عليَّ بظنه بي الخير إني للذي ظنَّ شاكرُ
وقال آخر:
أخو البشر محمود على كلّ حالةٍ ولن يعدم البغضاء من كان عابسًا
ويسرع بخل المرء في هتك عرضه ولم أر مثل الجود للعرض حارسًا
وقال آخر:
إذا حال حول لم تجد في دياره من المال إلا ذكره وجمائله