تعقيب الشيخ عبد الفتاح أبوغدة على ما سبق
... ورد الشيخ عبد الفتاح ( رحمة الله عليه ) هذه الأمور بإطناب ، وخلاصة هذا الرد تتمثل فيما يلي:
... أولًا: أختلف المحدثون أنفسهم في مدى ضرورة سلامة الحديث من الشذوذ ليصح .
... ثانيًا: إن هذا الشذوذ لا يكون قادحًا لصحة الحديث عند أئمة الأصول والفقه .
... ثالثًا: إن الشذوذ عند المحدثين إنما هو في إطار ضيق ،وغير مستوعب لجميع جوانبه ، إذا يعتمدون في ذلك على مرجحين فقط ، دون المرجحات الأخرى ، حيث تبلغ مائة مرجح ،ولذا فما يعده المحدثون شاذاّ بناء على أحد المرجحين لا يكون شاذًا كذلك عند الفقهاء الذي ينظرون إليه من زوايا متعددة.
... رابعًا: ارتفع هذا الشذوذ المزعوم - حسب تعبير الشيخ - بوجود شواهد .
... وتفصيل هذه النقاط مع المناقشة كالآتي:
... أما الأمر الأول فقد قال فيه الشيخ:
..."وهذا الذي زعمه الألباني لا يسوى سماعه حسب قواعد المحدثين ، فإن المحدثين يختلفون في أن الشذوذ هل ينافي الصحة أم لا ؟ فضلًا عن أن يقضي ذلك الوضع أو البطلان ."
... قال الحافظ السيوطي في تدريب الراوي:
..."قيل: لم يفصح ابن الصلاح بمراده من الشذوذ المشترط نفيه في تعريف الحديث الصحيح ، وقد ذكر في نوعه ثلاثة أقوال:"
... أحدها: مخالفة الثقة لأرجح منه .
... والثاني: تفرد الثقة مطلقًا .
... والثالث: تفرد الراوي مطلقًا .
... ورد ابن الصلاح هناك المعنيين الأخيرين ، فالظاهر أنه أراد هنا الأول.
... قال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر: وهو مشكل ، لأن الإسناد إذا كان متصلًا وكان رواته كلهم عدولًا ضابطين ، فقد انتفت عنه العلل الظاهرة ، ثم إذا انتفى كونه معلولًا فما المانع من الحكم بصحته ؟ فمجرد مخالفة أحد رواته لمن هو أوثق منه أو أكثر عددًا لا يستلزم الضعف ، بل يكون من باب صحيح أو أصح .
... قال: ولم أرَ مع ذلك عن أحد من أئمة الحديث اشتراط نفي الشذوذ المعبر عنه بالمخالفة ، وإنما الموجود من تصرفاتهم تقديم بعض ذلك على بعض في الصحة .
... ثم قال: فإن قيل: يلزم أن يسمى الحديث صحيحًا ولا يعمل به ، قلت: لا مانع من ذلك ، إذ ليس كل صحيح يعمل به ، بدليل المنسوخ"."
... ونقل الشيخ عبد الفتاح عن السخاوي هذا القول أيضًا ، ثم قال:
..."ومن أصحاب الصحاح الذي لم يشترطوا نفي الشذوذ والعلة في الحديث الصحيح: الحافظ ابن حبان وشيخه ابن خزيمة رحمهما الله تعالى"اهـ .