فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 113

... المصدر الأول لابن الصلاح:

... وأما اعتماد ابن الصلاح قول الإمام الشافعي في ذلك فإنه جلي من خلال المقارنة بينهما ، يقول الإمام الشافعي في الاحتجاج بالمرسل:

..."… فمن شاهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من التابعين ، فحدّث حديثًا منقطعًا عن النبي اعتبر عليه بأمور؛ منها:"

... أن ينظر ما أرسل من الحديث .

فإن شركه فيه الحفاظ المأمونون فأسندوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - بمثل بمعنى ما روى -: كانت هذه دلالة على صحة من قبل عنه وحفظه .

وإن انفرد بإرسال حديث لم يشركه فيه من يسنده قبل ما ينفرد به من ذلك .

ويعتبر عليه بأن ينظر: هل يوافقه مرسل غيره ممن قبل العلم عنه من غير رجاله الذين قبل عنهم ، فإن وجد ذلك كانت دلالة يقوى به مرسله وهي أضعف من الأولى .

وإن لم يوجد ذلك نظر إلى بعض ما يروى عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قولًا له ، فإن وجد يوافق ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت هذه دلالة على أنه لم يأخذ مرسله إلا عن أصل يصح إن شاء الله .

ج - وكذلك إن وجد عوام من أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم .

قال الشافعي: ثم يعتبر عليه بأن يكون إذا سمى من روى عنه لم يسم مجهولًا ولا مرغوبًا عن الرواية عنه فيستدل بذلك على صحته فيما روى عنه ، ويكون إذا شرك أحدًا من الحفاظ في حديث لم يخالفه فإن خالفه وجد حديثه أنقص كانت في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه .

ومتى خالف ما وصفت أضر بحديثه ، حتى لا يسع أحدًا منهم قبول مرسله.

قال: وإذا وجدت الدلائل بصحة حديثه بما وصفت أحببنا أن نقبل مرسله .

ولا نستطيع أن نزعم أن الحجة تثبت به ثبوتها بالمتصل (1) اهـ .

... يفيدنا هذا النص أن المرسل ليس بحجة إلا إذا كان مرسله ثقة لا يرسل عن الضعفاء ولا عن المجاهل ، ثم جاء م وجه آخر مسندا ًمن رواية الحفاظ الثقات ، أو مرسلًا أرسله من لم يأخذ الحديث عمن أخذه عنه المرسل الأول ، أو وافقه عمل الصحابة أو فتواه ، وذلك ليطمئن قلب الناقد بتعدد مصدر الحديث ، أو بوجود أصل صحيح له ، ومن هنا أصبح واضحًا أن ابن الصلاح قد اعتمد هذا القول حين خصّ المرسل بذكره من أنواع الانقطاع وإلا لأشار إليها جميعًا ، كما هو مفهوم من قول الإمام الترمذي وعمله في السنن .

(1) الرسالة ، ص 300-304 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت