تنبيه:
... ذكر الشيخ الألباني رحمة الله عليه زيادة"وبركاته"في صفة الصلاة له ، وعزى حديثها لأبي داود وابن خزيمة ثم قال:"وصححه عبد الحق في أحكامه ،وكذا النووي والحافظ ابن حجر ورواه عبد الرزاق في مصنفه (2/219 ) ".
... قال مقيده عفا الله عنه: في كلامه ( رحمة الله عليه ) نظر من وجوه:
... الأول: أنه عزى هذ ... ه الزيادة إلى أبي داود وابن خزيمة ، فهذا العزو يوهم ورودها في حديث واحد عندهما ، مع أنهما حديثان ثم رتب على ذلك ما ذكر من التصحيح عمن ذكرهم ،وهذا يقتضي أنهم صححوا الحديثين معًا ، وهذا خلاف الواقع ، فإن حديث ابن خزيمة لم يصححه أحد من هؤلاء .
... الثاني: أن النووي قد حكم برد هذه الزيادة في الأذكار ، وأنها لم تجئ إلا في رواية لأبي داود ، يعني رواية وائل بن حجر (1) ، فلعله حصل لبس في العزو من جهة أن بعض الشافعية يرى هذه الزيادة ويصحح الحديث فيها ،والله أعلم .
... الثالث: أنه عزى الحديث لعبد الرزاق في المصنف ، برقم (2/219 ) ، وليس الحديث فيه مسندًا ،والذي سبب هذا الخطأ أن عبد الرزاق ذكر حديث أبي الضحى في التسليم عن مسروق عن عبد الله مرفوعًا ، دون ذكر زيادة"وبركاته"، ثم ذكر بعده حديثًا موقوفًا على ابن مسعود ، فيه ذكر هذه الزيادة معقبًا عليه بقوله:"أظنه لم يتابعه عليه أحد"، ثم أسند حديثًا عن معمر والثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله مرفوعًا ولم يذكر لفظه بل قال:"مثل أبي الضحى"، فظن الشيخ الألباني ( رحمة الله عليه ) أن حديث أبي الضحى هو السابق على هذا مباشرة لأن هذا هو الكثير من صنيع أهل الحديث أنهم يحيلون لفظ بعض الروايات على ما يسبقها مباشرة إذا اتحد اللفظ أو المعنى ، فعزى الشيخ الرواية مرفوعة بزيادة"وبركاته"لعبد الرزاق ،والله أعلم .
(1) انظر نتائج الأفكار 2 /219 .