وفي هذا العصر أقبلُ الناس على علوم هذا الإمام , وانتشرت كتبه - ولله الحمد - , وقد كُتب حوله نحو مائتي رسالة علمية جامعية في فنون متعددة [1] , ومثلها أو أَزيد من الدراسات الأخرى ؛ ولا تكاد تخلوا واحدةٌ منها من ترجمة .
لقد وَقَفت طويلًا , واحترت , قبل أن أَرقم هذه الكلمات في ترجمة هذه الشخصية الفذَّة , ماذا أذكر , وماذا أذر , وعن أي جانب من جوانب حياته الماتعة , وسيرته الزكيَّة , أتحدث , هل أتحدَّث عن تَألهِّه ونُسكه , أم أتحدث عن زهده وورعه , أم أتحدث عن علمه وحفظه وفقهه , أم أتحدث عن شجاعته وجرأته في الحق , أم أتحدث عن ابتلائه ومحنه , أم أتحدث عن صبره وحلمه على خصومه , أم أتحدث عن خاتمة حياته , ويوم وفاته ؟
ماذا يقول الواصفون له ... وصفاته جلت عن الحصر
هو حُجَّةٌ لله قاهرةٌ ... هو بيننا أعجوبة الدهر
هو آية للخلق ظاهرةٌ ... أنوارها أربت على الفجر [2]
وأبلغ من هذا قول تلميذه الحافظ أبي الحجاج المزَّي:
(1) انظر: دليل الرسائل الجامعية في علوم شيخ الإسلام ابن تيمية , حيث ذكر مائة وسبعًا وسبعين رسالة , منها: سبع وأربعون دراسة وتحقيق لبعض كتبه , وقد فاته كثير , وجدَّ بعده جديد .
(2) هذه أبيات قالها فيه تلميذه ابن الزملكاني , انظر البداية 14/142 , والعقود ص11 , والذيل لابن رجب 2/392 .