فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 677

وأيضًا فكونه يوسوس في صدور الطائفتين صفة توضيح وبيان ، وليس وسوسة الجن معروفة عند الناس ، وإنما يعرف هذا بخبر ولا خبر هنا ، ثم قد قال: ، فكيف يكون لفظ الناس عامًا للجنة والناس ، وكيف يكون قسيم الشيء قسمًا منه ، فهو يجعل الناس قسيم الجن ، ويجعل الجن نوعًا من الناس ، وهذا كما يقول: أكرم العرب من العجم والعرب ، فهل يقول هذا أحد ؟! وإذا سماهم الله تعالى رجالًا لم يكن في هذا دليل على أنهم يسمون ناسًا ؛ وإن قدر أنه يقال جاء ناس من الجن فذاك مع التقييد ؛ كما يقال: إنسان من طين وماء دافق ، ولا يلزم من هذا أن يدخلوا في لفظ الناس ، وقد قال تعالى: [1] ، فالناس كلهم مخلوقون من آدم وحواء ؛ مع أنه سبحانه يخاطب الجن والإنس ، والرسول - صلى الله عليه وسلم - مبعوث إلى الجنسين ؛ لكن لفظ الناس لم يتناول الجن ، ولكن يقول: يا معشر الجن والإنس . وكذلك قول الزجاج: أن المعنى

الذي هو الجنة ، ومن شر الناس فيه ضعف ، وإن كان أرجح من الأول ; لأن شر الجن أعظم من شر الإنس ؛ فكيف يطلق الاستعاذة من جميع الناس ولا يستعيذ إلا من بعض الجن .

وأيضًا فالوسواس الخناس إن لم يكن إلا من الجنة فلا حاجة إلى قوله: من الجنة ومن الناس ، فلماذا يخص الاستعاذة من وسواس الجنة دون وسواس الناس .

(1) سورة النساء: الآية 1 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت