فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 677

وقال - رحمه الله - عند هذه السورة:"فيها أقوال ، ولم يذكر ابن الجوزي إلا قولين ، ولم يذكر الثالث وهو الصحيح ، وهو أن قوله: لبيان الوسواس ، أي: الذي يوسوس من الجنة ومن الناس في صدور الناس ، فإن الله تعالى قد أخبر أنه جعل لكل نبي عدوًا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا ، وإيحاؤهم هو وسوستهم ، وليس من شرط الموسوس أن يكون مستترًا عن البصر ; بل قد يشاهد قال تعالى: [1] ، وهذا كلام من يعرف قائله ليس شيئًا يلقى في القلب لا يدري ممن هو ، وإبليس قد أمر بالسجود لآدم فأبى واستكبر ، فلم يكن ممن لا يعرفه آدم ، وهو ونسله يرون بني آدم من حيث لا يرونهم ، وأما آدم فقد رآه ، وقد يرى الشياطين والجن كثير من الإنس ؛ لكن لهم من الاجتنان والاستتار ما ليس للإنس ... فالذي يوسوس في صدور الناس نفوسهم ، وشياطين الجن وشياطين الإنس ، والوسواس الخناس يتناول وسوسة الجنة ووسوسة الإنس ، وإلا أي معنى للاستعاذة من وسوسة الجن فقط ؛ مع أن وسوسة نفسه وشياطين الإنس هي مما تضره ، وقد تكون أضر عليه من وسوسة الجن ."

وأما قول الفراء: أن المراد من شر الوسواس الذي يوسوس في صدور الناس: الطائفتين من الجن والإنس ، وأنه سمى الجن ناسًا كما سماهم رجالًا وسماهم نفرًا . فهذا ضعيف ؛ فإن لفظ الناس أشهر وأظهر وأعرف من أن يحتاج إلى تنويعه إلى الجن والإنس ، وقد ذكر الله تعالى لفظ الناس في غير موضع .

(1) سورة الأعراف: الآيتان 20 - 21 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت