واختار هذا القول القاسمي ، وقال:"والأظهر عندي اعتمادًا على ما صححناه من أن الآية مدنية ، وأنها من أواخر ما نزل ، أن يكون معنى قوله تعالى: أي: فرغت من مقارعة المشركين ، وظفرت بأمنيتك منهم ، بمجيء نصر الله والفتح ، فانصب في العبادة والتسبيح والاستغفار ، شكرًا لله على ما أنعم ، وارغب إليه خاصة ابتغاءً لمرضاته ، فتكون الآيتان بمعنى سورة [1] ، ثم رأيت ابن جرير نقل مثله عن ابن زيد عن أبيه قال: فإذا فرغت من الجهاد ، جهاد العرب وانقطع جهادهم ، فانصب لعبادة الله وإليه فارغب ، وهو ظاهر . نعم لفظ الآية عام فيما أثرناه جميعه ؛ إلا أن السياق والنظائر - وهو أهم ما يرجع إليه - يؤيد ما قاله ابن زيد واعتمدناه ، والله أعلم" [2] .
القول الرابع: فإذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل ؛ وروي عن ابن مسعود [3] .
القول الخامس: فإذا فرغت من التشهد فادع لدنياك وآخرتك ؛ وبه قال الشعبي ، والزهري [4] ، ولعلّ هذا بمعنى القول الثاني ، فقد روي عن ابن عباس:"إذا فرغت من صلاتك وتشهدت فانصب إلى ربك واسأله حاجتك" [5] .
القول السادس: إذا صح بدنك فاجعل صحتك نصبًا في العبادة ، ذكره علي بن أبي طلحة [6] ، ولعل هذا دخل في معنى القول الأول .
وهناك أقوال أخرى في الآية [7] .
والراجح - والله أعلم - القول الأول قول شيخ الإسلام ، ومن وافقه لأنه كما قال النحاس:"جامع لجميع الأقوال".
(1) سورة النصر: الآية 1 .
(2) تفسيره 17/188 ، وانظر: ص182 .
(3) أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم ، انظر: الدر 6/617 .
(4) ذكره عنهما الواحدي في الوسيط 4/521 ، وانظر: السمعاني 6/252 .
(5) ذكره في الدر 6/617 ، وعزاه لابن مردويه .
(6) ذكره ابن الجوزي 8/273 .
(7) انظر: تفسير الثعلبي 10/427 ، والماوردي 6/299 .