قال ابن عطية:"لأنها على غير هدى ، فلا ثمرة لعملها إلا النصب ، وخاتمته في النار ، قالوا: والآية في القسيسين ، وعبدة الأوثان ، وكل مجتهد في كفر" [1] .
وقال القاسمي:"ويؤيده مقابلة هذه الآية لقوله في أهل الجنة: وذلك السعي هو الذي كان في الدنيا" [2] .
ويستدل لهذا القول بأن الآخرة ليست دار عمل [3] .
القول الثالث: أن المعنى: عاملة في الدنيا بالمعاصي ، ناصبة في النار يوم القيامة ؛ وبه قال عكرمة [4] ، والسدي [5] .
قال الرازي:"الوجه الثالث: وهو أن بعض تلك الصفات حاصل في الآخرة ، وبعضها في الدنيا ، ففيه وجوه:"
أحدها: أنها خاشعة في الآخرة ، مع أنها كانت في الدنيا عاملة ناصبة ، والمعنى: أنها لم تنتفع بعملها ونصبها في الدنيا ...
ثانيها: أنها خاشعة عاملة في الدنيا ، ولكنها ناصبة في الآخرة ؛ فخشوعها في الدنيا: خوفها الداعي لها إلى الإعراض عن لذائذ الدنيا وطيباتها ، وعملها هو صلاتها وصومها ، ونصبها في الآخرة: هو مقاساتها العذاب" [6] ."
والراجح - والله تعالى أعلم - القول الأول ، لقوة أدلته ، ويؤيده القاعدة الترجيحية: القول الذي تؤيده آيات قرآنية مقدم على ما عدم ذلك [7] ، وقد استدل بها شيخ الإسلام ، كما في الوجه الثالث .
(1) تفسير ابن عطية 16/286 .
(2) تفسيره 17/134 .
(3) انظر: تفسير القرطبي 19/19 .
(4) أخرجه ابن أبي حاتم 10/3420 ، وذكره الثعلبي 10/187 ، وانظر: الدر 6/573 .
(5) ذكره عنه الثعلبي 10/187 ، والسمعاني 16/212 ، وابن كثير 4/537 .
(6) تفسيره 31/138 .
(7) انظر: قواعد الترجيح 1/178 ، 185 .