وعن قتادة أنه قال عند هذه الآية:"تكبَّرت في الدنيا عن طاعة الله ، فأعملها وأنصبها في النار" [1] .
وعن أبي زيد في قوله: قال:"لا أحدَ أنصبُ ولا أشدُّ من أهل النار" [2] .
وعن سعيد بن جبير:"، قال: يعني في الآخرة" [3] ، وعنه أنه قال:"لم تعمل لله - سبحانه وتعالى - في الدنيا فأعملها وأنصبها في النار لمعالجة السلاسل والأغلال" [4] .
وقال الضحاك:"يكلفون ارتقاء جبل في النار" [5] .
واختاره بعض المفسرين ، وممن اختاره البيضاوي [6] ، وابن عاشور [7] .
قال النحاس عن هذا القول:"فعلى هذا يكون من نعت أو يكون خبرًا ، وهذا جواب حسن ؛ لأنه لا يحتاج فيه إلى إضمار ولا تقديم ولا تأخير".
وقد استدل شيخ الإسلام لهذا القول بوجوه تقدم ذكرها .
وقال السعدي:"أي: تاعبة في العذاب ، تُجرُّ على وجوهها ، وتغشى وجوههم النار ، وهذا هو الصواب المقطوع به ؛ لأنه قيده بالظرف ، وهو يوم القيامة ، ولأن المقصود هنا بيان وصف أهل النار عمومًا ، وذلك الاحتمال"
-أي المراد بها عاملة في الدنيا - جزء قليل من أهل النار بالنسبة إلى أهلها ؛ ولأن الكلام في بيان حال الناس عند غشيان الغاشية ، فليس فيه تعرض لأحوالهم في الدنيا" [8] ."
القول الثاني: أن المعنى: وجوه في الدنيا خاشعة عاملة ناصبة ، والمراد بها وجوه الكفار [9] .
(1) أخرجه ابن جرير 12/551 ، وابن أبي حاتم 10/3420 ، وعبد الرزاق 3/420 [ ط محمود عبده ] ، بلفظ:"خاشعة في النار ، عاملة ناصبة في النار".
(2) أخرجه ابن جرير 12/551 .
(3) أخرجه ابن أبي حاتم 10/3420 ، وقال الثعلبي 10/187: يعني: يوم القيامة ، وقيل: في النار .
(4) ذكره عنه الثعلبي 10/187 .
(5) ذكره الثعلبي 10/187 .
(6) تفسيره 2/591 .
(7) تفسيره 30/296 - 303 .
(8) تفسيره ص922 .
(9) ذكرابن الجوزي 8/233 عن يحيى بن سلام أنه جميع الكفار .