القول الثاني: أن المراد به جبريل - عليه السلام - ، وروي عن الحسن والسدي ومقاتل [1] ،
واختاره ابن قتيبة [2] ، والسمرقندي [3] ، وابن جزي [4] ، وأجازه ابن عاشور [5] .
واستُدل لهذا القول بآية التكوير وأن المراد بهما واحد [6] .
ويناقش بأنه ليس كذلك ، فسياق الآيتين يدل على التفريق .
والراجح - والله أعلم - القول الأول لدلالة السياق عليه ، ولأنه قول جمهور المفسرين ، وتفسير جمهور المفسرين مقدم على كل تفسير شاذ [7] .
سورة الحاقة: الآية 45
قال تعالى: [8] .
اختار شيخ الإسلام أن معنى الآية: لأخذنا بيده اليمنى ، كما يُفعل بمن يهان عند القتل .
قال - رحمه الله -:"قوله: ، قيل: لأخذنا بيمينه كما يُفعل بمن يُهان عند القتل ، فيقال: خذ بيده ؛ فيجرُّ بيده ، ثم يقتل ، فهذا هلاك بعزة وقدرة من الفاعل وإهانة وتعجيل هلاك للمقتول ، وقيل: أي: بالقوة والقدرة فإن الميامن أقوى ممن يأخذ بشماله ، كما قال:"
[9] ، وكما قال: [10] ، لكنه قال: أخذنا منه ، ولم يقل لأخذناه ، فهذا يقوي القول الأول" [11] ."
الدراسة:
اختلف المفسرون في المراد بقوله تعالى: على قولين:
القول الأول: أن المعنى: لأخذنا منه باليد اليمنى .
(1) ذكره عن الحسن القرطبي 18/179 ، وذكره عن مقاتل والسدي الماوردي 6/86 ، وابن الجوزي 8/86 ، وأبو حيان 8/321 .
(2) غريب القرآن ص 484 .
(3) تفسيره 3/400 .
(4) تفسيره التسهيل 2/482 .
(5) تفسيره 29/142 .
(6) ذكره القرطبي في تفسيره 18/179 .
(7) قواعد الترجيح 1/288 .
(8) سورة الحاقة: الآية 45 .
(9) سورة القمر: الآية 42 .
(10) سورة البروج: الآية 12 .
(11) النبوات 1/242 .