القول الثاني: أن الضمير في قوله: راجع إلى القرآن ، والضمير في قوله: عائد إلى المصحف ، والمراد بـ المطهرون من الأحداث ، فيكون ظاهر الكلام النفي ، ومعناه النهي [1] .
قال النووي:"واحتج أصحابنا بقول الله تعالى: [2] ، فوصفه بالتنْزيل ، وهذا ظاهر في المصحف الذي عندنا ، فإن قالوا: المراد اللوح المحفوظ لا يمسه إلا الملائكة المطهرون ، ولهذا قال: بضم السين على الخبر ، ولو كان المصحف لقال يمسَّه بفتح السين على النهي ."
فالجواب أن قوله تعالى: ظاهر في إرادة المصحف ، فلا يحمل على غيره إلا بدليل صحيح صريح ، وأما رفع السين فهو نهي بلفظ الخبر كقوله: [3] ..." [4] ."
وقال الباجي [5] عند قوله تعالى::"هذا نهي وإن كان لفظه لفظ الخبر ، فمعناه الأمر ؛ لأن خبر الباري تعالى لا يكون بخلاف مخبره ، ونحن نشاهد من يمسه غير طاهر" [6] .
وقيل: إن معنى الكلام النهي ، وضمة السين ضمة بناء [7] .
ومما يضعف هذا القول قراءة ابن مسعود: ( ما يمسُّه ) [8] .
(1) نسبه الماوردي لقتادة 5/463 ، ونسبه ابن الجوزي 7/293 للجمهور ، ولعله يريد جمهور من قال: المراد بالكتاب: المصحف ، وهناك قراءة شاذة تؤيد هذا القول: المطَّهَّرون بتشديد الطاء ، بمعنى: المتطهرون . تفسير ابن عطية 15/387 .
(2) سورة الواقعة: الآيات 77 - 80 .
(3) سورة البقرة: الآية 233 .
(4) المجموع شرح المهذب 2/72 .
(5) هو سليمان بن خلف بن سعد التجيبي القرطبي ، أبو الوليد ، فقيه مالكي من رجال الحديث ، توفي سنة 474هـ ، من مؤلفاته: إحكام الفصول في أحكام الأصول ، والمنتقى في شرح موطأ مالك . انظر: تهذيب تاريخ دمشق الكبير 6/250 ، ووفيات الأعيان 2/408 ترجمة رقم (275) .
(6) المنتقى شرح موطأ الإمام مالك للباجي 1/343 .
(7) تفسير ابن عطية 15/387 .
(8) انظر: تفسير ابن جرير 11/661 ، وابن عطية 5/252 ، وأبي حيان 8/213 .