فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 677

القول الثالث: أن المعنى: أم خلقوا من غير شيء ، فتكون بمعنى اللام ، والمعنى: ما خلقوا عبثًا ، فلا يؤمرون ولا ينهون ؛ وروي عن ابن كيسان [1] .

قال السمعاني:"وهو مثل قوله تعالى: [2] ، ومثل قوله تعالى: [3] " [4] .

و هنا للسببية ، على معنى: من غير علة ولا لغاية ثواب ولا عقاب [5] .

والراجح - والله تعالى أعلم - القول الأول ؛ لأنه ظاهر الآية ، وعليه يدل ختامها

قال ابن القيم عند هذه الآية:"تأمل هذا الترديد والحصر المتضمن لإقامة الحجة بأقرب طريق وأفصح عبارة ، بقوله تعالى: هؤلاء مخلوقون بعد أن لم يكونوا فهل خلقوا من غير خالق خلقهم ، فهذا من المحال الممتنع عند كل من له فهم وعقل أن يكون مصنوع من غير صانع ، ومخلوق من غير خالق ...".

ثم قال:"أم هم الخالقون: وهذا أيضاًَ من المستحيل أن يكون العبد موجدًا خالقًا لنفسه ، وإذا بطل القسمان تعين أن لهم خالقًا خلقهم ، وفاطرًا فطرهم ، فهو الإله الحق الذي يستحق عليهم العبادة والشكر ، فكيف يشركون به إلهًا غيره وهو وحده الخالق لهم" [6] .

(1) ذكره عنه الثعلبي 9/131 ، والواحدي 4/189 ، والبغوي 7/392 ، وابن تيمية في النبوات ص103 .

(2) سورة المؤمنون: الآية 115 .

(3) سورة القيامة: الآية 36 .

(4) تفسير السمعاني 5/278 .

(5) تفسير أبي حيان 8/149 ، والدر المصون 10/77 .

(6) الصواعق المرسلة 2/493 ، وانظر: تفسير البغوي 7/393 [ ط طيبة ] ، وشرح حديث النُّزول لابن تيمية ، وتفسير السعدي ص817 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت