وقال عبد الرحمن بن زيد: هو تسمية الرجل بالأعمال كقوله: يا زاني يا سارق يا فاسق .
وفي تفسير العوفي عن ابن عباس قال: هو تعيير التائب بسيئات كان قد عملها .
ومعلوم أن اسم الكفر واليهودية والزاني والسارق وغير ذلك من السيئات ليست هي اسم الفاسق ، فعلم أن قوله: لم يرد به تسمية المسبوب باسم الفاسق ، فإن تسميته كافرًا أعظم ، بل إن الساب يصير فاسقًا لقوله:"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"، ثم قال: فجعلهم ظالمين إذا لم يتوبوا من ذلك وإن كانوا يدخلون في اسم المؤمنين" [1] ."
الدراسة:
المراد بالاسم في الآية الذكر ، قال الزمخشري:"من قولهم: طار اسمه في الناس بالكرم أو باللؤم ؛ كما يقال: طار ثناؤه وصيته ، وحقيقته: ما سَمَا من ذكره وارتفع بين الناس ، ألا ترى إلى قولهم: أشاد بذكره ."
كأنه قيل بئس الذكر المرتفع للمؤمنين ، بسبب ارتكاب هذه الجرائر ، أن يذكروا بالفسق" [2] ."
وقال ابن عاشور:"وإيثار لفظ الاسم هنا من الرَّشاقة بمكان ؛ لأن السياق تحذير من ذكر الناس بالأسماء الذميمة ؛ إذ الألقاب أسماءٌ ، فكان اختيار لفظ الاسم للفسوق مشاكلةً معنوية" [3] .
وقد اختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: على قولين:
(1) مجموع الفتاوى 7/248 .
(2) تفسير الزمخشري 4/370 [ ط دار الريان ] ، وانظر: تفسير أبي حيان 8/113 ، والألوسي 26/155 .
(3) تفسيره 26/249 .