فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 677

وقد أنكر هذه الصفة بعضُ الطوائف المخالفة للسلف وأوَّلوها بتأويلات باطلة ليس عليها دليل ، فمنهم من قال إن المراد باليدين النعمة ، ومنهم من قال: القوة ، ومنهم من قال: القدرة . وقال بعضهم: مطويات بيمينه: مُفنيات بِقَسَمه ؛ لأنه أقسم أن يفنيها" [1] ."

وقد ذكر ابن القيم - رحمه الله - عشرين وجهًا تدل على فساد هذه التأويلات ، ومنها:

1 -أنها خلاف الظاهر .

2 -اطِّراد لفظة ( اليد ) في مورد الاستعمال ، وتنوع ذلك ، وتصريف استعماله ، يمنع القول بالتأويل ، حيث وردت بلفظ التثنية ( يديّ ) واليمين ، والقبض .

3 -أنه ليس في المعهود أن يطلق الله - عزّ وجل - على نفسه معنى القدرة والنعمة بلفظ التثنية ، بل بلفظ الإفراد الشامل لجميع الحقيقة ، كقوله تعالى: [2] ، وكقوله: [3] ، وقد يجمع الله النِّعم كقوله: [4] ، وأما أن يقول: خلقت بقدرتين ونعمتين ، فهذا لم يقع في كلامه ، ولا كلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -" [5] ."

وقد أوَّل هذه الصفة كثير من المفسرين ، ومنهم: الأخفش ، حيث قال عند هذه الآية:"يقول في قدرته ، نحو قوله: [6] ، أي: وما كانت لكم عليه قدرة ، وليس الملك لليمين دون الشمال ، وسائر البدن ، وأما قوله:"

نحو قولك للرجل: هذا في يدك وفي قبضتك" [7] ، وهذا تأويل باطل كما سبق ، قال ابن جرير بعد أن حكى كلامَه هذا:"والأخبار التي ذكرناها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه وغيرهم تشهد على بطول هذا القول" [8] ."

(1) أورده الزمخشري 5/323 .

(2) سورة البقرة: الآية 165 .

(3) سورة النحل: الآية 18 .

(4) سورة لقمان: الآية 20 .

(5) مختصر الصواعق المرسلة 2/153 - 174 ، وانظر: مباحث العقيدة في سورة الزمر ص159 - 174 .

(6) سورة النساء: الآية 36 .

(7) معاني القرآن ص674 .

(8) تفسيره 20/253 [ ط التركي ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت