وقد أنكر هذه الصفة بعضُ الطوائف المخالفة للسلف وأوَّلوها بتأويلات باطلة ليس عليها دليل ، فمنهم من قال إن المراد باليدين النعمة ، ومنهم من قال: القوة ، ومنهم من قال: القدرة . وقال بعضهم: مطويات بيمينه: مُفنيات بِقَسَمه ؛ لأنه أقسم أن يفنيها" [1] ."
وقد ذكر ابن القيم - رحمه الله - عشرين وجهًا تدل على فساد هذه التأويلات ، ومنها:
1 -أنها خلاف الظاهر .
2 -اطِّراد لفظة ( اليد ) في مورد الاستعمال ، وتنوع ذلك ، وتصريف استعماله ، يمنع القول بالتأويل ، حيث وردت بلفظ التثنية ( يديّ ) واليمين ، والقبض .
3 -أنه ليس في المعهود أن يطلق الله - عزّ وجل - على نفسه معنى القدرة والنعمة بلفظ التثنية ، بل بلفظ الإفراد الشامل لجميع الحقيقة ، كقوله تعالى: [2] ، وكقوله: [3] ، وقد يجمع الله النِّعم كقوله: [4] ، وأما أن يقول: خلقت بقدرتين ونعمتين ، فهذا لم يقع في كلامه ، ولا كلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -" [5] ."
وقد أوَّل هذه الصفة كثير من المفسرين ، ومنهم: الأخفش ، حيث قال عند هذه الآية:"يقول في قدرته ، نحو قوله: [6] ، أي: وما كانت لكم عليه قدرة ، وليس الملك لليمين دون الشمال ، وسائر البدن ، وأما قوله:"
نحو قولك للرجل: هذا في يدك وفي قبضتك" [7] ، وهذا تأويل باطل كما سبق ، قال ابن جرير بعد أن حكى كلامَه هذا:"والأخبار التي ذكرناها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه وغيرهم تشهد على بطول هذا القول" [8] ."
(1) أورده الزمخشري 5/323 .
(2) سورة البقرة: الآية 165 .
(3) سورة النحل: الآية 18 .
(4) سورة لقمان: الآية 20 .
(5) مختصر الصواعق المرسلة 2/153 - 174 ، وانظر: مباحث العقيدة في سورة الزمر ص159 - 174 .
(6) سورة النساء: الآية 36 .
(7) معاني القرآن ص674 .
(8) تفسيره 20/253 [ ط التركي ] .