وقال ابن خزيمة:"إن الأخبار في صفات الله موافقة لكتاب الله - تعالى - ، نقلها الخلف عن السلف قرنًا بعد قرن من لدن الصحابة والتابعين إلى عصرنا هذا على سبيل الصفات لله تعالى ، والمعرفة ، والإيمان به ، والتسليم لما أخبر الله تعالى في تنْزيله ، والرسول - صلى الله عليه وسلم - عن كتابه ، مع اجتناب التأويل والجحود ، وترك التمثيل والتكييف" [1] .
وقد دلت السنة على إثبات هذه الصفة الكريمة لله - تعالى - ، وتقدم ذكر جملة من الأحاديث الواردة في هذا الباب في أثناء كلام شيخ الإسلام ، كما وردت آثار كثيرة عن السلف من الصحابة والتابعين في إثباتها أيضًا [2] .
وقد أثبت هذه الصفة من سلك طريقة السلف الصالح أهل السنة والجماعة في الصفات ، وممن أثبتها من المفسرين ابن جرير ، وردَّ على من أوَّلها كما يأتي ، وأثبتها أيضًا السمعاني [3] ، والبغوي [4] ، وابن كثير ، وقال:"وقد وردت أحاديث كثيرة متعلقة بهذه الآية الكريمة ، والطريق فيها وفي إثباتها مذهب السلف ، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تحريف" [5] ، وأثبتها أيضًا صدِّيق حسن خان [6] ، والسعدي [7] .
قال ابن خزيمة:"باب ذكر إثبات اليد للخالق الباري - جل وعلا - والبيان: أن الله - تعالى - له يدان ، كما أعلمنا في محكم تنْزيله أنه خلق آدم عليه السلام بيديه ... وأعلمنا أن الأرض جميعًا قبضته يوم القيامة ، والسموات مطويات بيمينه" [8] .
(1) ذم التأويل لابن قدامة ص16 .
(2) انظر: تفسير ابن جرير 20/245 [ ط التركي ] وما بعدها ، وتفسير ابن كثير 4/68 ، والدر المنثور
5/627 - 629 ، وأقوال التابعين في مسائل الاعتقاد 3/907 - 922 ، والتوحيد لابن خزيمة 1/118 وما بعدها .
(3) تفسيره 4/480 .
(4) تفسيره 7/131 [ ط طيبة ] .
(5) تفسيره 4/67 .
(6) فتح البيان 12/144 .
(7) تفسيره ص729 .
(8) كتاب التوحيد 1/118 .