القول الأول: ذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بالحكمة في الآية هي السُنَّة ، سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد روي ذلك عن قتادة [1] ، والحسن [2] ، واختاره الإمام الشافعي ، وابن جرير [3] ، والسمرقندي [4] ، والزمخشري [5] ، وابن كثير [6] ، والألوسي [7] ، وابن عاشور [8] .
وقال الإمام الشافعي بعد أن ذكر هذه الآية وما في معناها من الآيات:"فذكر الله الكتاب وهو القرآن ، وذكر الحكمة ، فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنة رسول الله ، قال: وهذا يشبه ما قال - والله أعلم - لأن القرآن ذكر ، وأتبعه الحكمة ، فلم يجز - والله أعلم - أن يقال الحكمة هاهنا إلا سنة رسول الله ، وذلك أنها مقرونة مع كتاب الله ، وأن الله افترض طاعة رسوله ، وحتم على الناس اتباع أمره ؛ فلا يجوز أن يقال لقول: فرض ، إلا لكتاب الله ثم سنة رسوله" [9] .
القول الثاني: أن المراد بالحكمة في الآية: أحكام القرآن ومواعظه ، أو أمر الله ونهيه في القرآن . وعلى هذا القول تكون الحكمة صفةً لآيات الله المذكورة في الآية أو من باب عطف الخاص على العام ؛ وهذا مروي عن قتادة ومقاتل [10] .
(1) تفسير ابن جرير 10/299 ، وابن أبي حاتم 9/3133 .
(2) ذكره عنهما الثعلبي 8/45 ، وذكره عن مقاتل الواحدي في الوسيط 3/470 ، والبغوي 3/529 .
(3) تفسيره 10/299 .
(4) تفسيره 3/50 .
(5) تفسيره 3/236 .
(6) تفسيره 3/495 .
(7) تفسيره 22/20 .
(8) تفسيره 22/18 .
(9) الرسالة للإمام الشافعي ص78 ، وانظر كتاب الأم له 7/270 .
(10) الكشاف 3/236 .