وكان من أولئك الأئمة الكبار , والأعلام الأخيار , العلاّمةُ الحافظ , المجتهد , العابد , الزاهد , ناصر السنة , وقامع البدعة , شيخُ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني رحمه الله تعالى , فقد كان - قدس الله روحه - متبحَّرًا في جميع علوم الشريعة , لا سيما التفسير , فقد بَرَع فيه , وتَمَيَّزَ , وفتح الله عليه فيه فتحًا عظيمًا .
يقول عنه تلميذه الإمام الذهبي - رحمه الله -:"وأما التفسير فمسلَّم إليه , وله من استحضار الآيات وقتَ إقامة الدليل بها على المسألة قوة عجيبة , وإذا رآه المقرئ تَحَيَّر فيه , ولِفَرْطِ إمامته في التفسير وعِظم اطَّلاعه يبين خطأ كثير من أقوال المفسرين ويُوهي أقوالًا عديدة ، وينصر قولًا واحداًَ موافقًا لما دل عليه القرآن والحديث" [1] .
ويقول عنه تلميذه عَلَمُ الدين البِرْزَالي:"وكان إذا ذكرَ التفسير أبهت الناس من كثرة محفوظه , وحسن إيراده , وإعطائه كلَّ قول ما يستحقه من الترجيح , والتضعيف والإبطال ..." [2] .
ولذلك اخترت أن يكون موضوعي لنيل درجة الدكتوراه ( جمع ودراسة اختيارات ابن تيمية وترجيحاته في التفسير من أول سورة الكهف إلى آخر القرآن الكريم ) .
أهمية الموضوع وأسباب اختياره:
الموضوع له أهمية كبيرة , وذلك لكثرة الخلاف الوارد عن السلف في التفسير , وحاجة القارئ إلى معرفة الراجح من أقوالهم .
وشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - له عناية فائقة بالترجيح بين الأقوال وتصحيح الصحيح منها ، وتضعيف الضعيف ، وبيان المشكل بالأدلة والبراهين القوية , وتقدم قول تلميذه في منْزلته فيه , ويأتي مزيد بيان لذلك - إن شاء الله - .
(1) العقود الدرية ص23 .
(2) العقود الدرية ص13 , وهناك نصوص أخرى في بيان مكانته - رحمه الله - في التفسير , يأتي إيرادها في خصائص تفسيره .