المسألة الثانية: اختلف المفسرون في المراد بالسيئة في الآية الثانية على قولين:
القول الأول: ذهب عامة المفسرين إلى أن المراد بالسيئة الشرك ، وممن اختاره ابن جرير [1] ، و السمرقندي [2] ، والواحدي [3] ، والبغوي [4] ، والنسفي [5] ، بل حكى القرطبي الإجماع على ذلك [6] ، ولا يوافق عليه ، ويستدل لهذا القول بما يلي:
1 -أنه الوارد عن السلف ، حيث رُوي عن ابن مسعود ، وابن عباس ، وأبي هريرة ، وأنس بن مالك - رضي الله عنهم - ، والنخعي ، وعكرمة ، والضحاك ، ومحمد بن كعب ، والحسن ، وعطاء ، وقتادة ، وزيد بن أسلم [7] ، ومجاهد [8] ، ،كما روي عن أبي وائل ، وسعيد بن جبير ، وأبي صالح ، والزهري ، والسدي [9] .
2 -سياق الآية حيث قال تعالى: ؛ فهذا الجزاء لا يكون إلا بمثل سيئة الشرك [10] .
القول الثاني: أن المراد بالسيئة الشرك ، أو سائر المعاصي إذا رجحت على الحسنات ، وهو اختيار شيخ الإسلام كما تقدم ، واختاره ابن عطية [11] ، وأبو حيان [12] ،
وابن كثير [13] ، والسعدي [14] ، وابن عاشور [15] . ويستدل لهذا القول بما يلي:
1 -ما ذكره شيخ الإسلام من أن السيئة هي العمل لغير الله ، وهذا هو الشرك ؛ حيث إنها طاعة للشيطان ، وعليه يحمل تفسير السلف لها بالشرك .
2 -سياق الآية حيث قال تعالى: فهذا الوعيد لا يحصل إلا للمشرك شركًا أكبر أو رجحت سيئاتُه على حسناته [16] .
(1) تفسيره 10/21 .
(2) تفسيره 2/502 .
(3) الوسيط 3/387 .
(4) تفسيره 3/432 .
(5) تفسيره 2/251 .
(6) تفسير القرطبي 13/162 .
(7) تفسير ابن جرير 10/22 ، وابن أبي حاتم 9/2934 .
(8) تفسير ابن جرير 10/22 .
(9) تفسير بن أبي حاتم 9/2934 .
(10) تفسير الشوكاني 4/219 .
(11) تفسيره 12/138 .
(12) تفسيره 7/96 .
(13) تفسيره 3/390 .
(14) تفسيره ص611 .
(15) تفسيره 20/52 .
(16) انظر: تفسير ابن كثير3/390 ، وابن عاشور 20/52 .