القول الثالث: أن المراد بالحسنة كل طاعة [1] .
القول الرابع: أن المراد بالحسنة الإيمان ، واختاره ابن عطية [2] ، والرازي [3] ، وأبو حيان [4] .
القول الخامس: أن المراد بالحسنة كل طاعة وأفضلها قول لا إله إلا الله لمن حقق شروطها ، ولقي الله - تعالى - وقد رجحت سيئاتُه على حسناته وهو اختيار شيخ الإسلام كما تقدم ، واختاره الشوكاني [5] ، والسعدي حيث قال:"الحسنة: اسم جنس يشمل كل حسنة قولية أو فعلية أو قلبية" [6] ، وابن عاشور ؛ حيث قال:"والحسنة والسيئة هنا للجنس وهو يحمل على أكمل أفراده في المقام الخطابي ، أي: من تمخضت حالته للحسنات أو كانت غالب أحواله كما يقتضيه قوله: ..." [7] ، وهو ظاهر اختيار ابن جرير ؛ حيث قال:"توحيد الله ، والإيمان به ، وقول لا إله إلا الله موقنًا به قلبه" [8] ، وبنحوه قال السمرقندي [9] ، ولعل من قال بالأقوال الثلاثة قبله يريد هذا المعنى ، ويستدل لهذا القول بما يلي:
1 -أن جميع أعمال البر داخلة في التوحيد ، فإن التوحيد هو معنى لا إله إلا الله ، وهو أن يعبد الله بما أمر به ؛ فمن قال الحسنة: ( لا إله إلا الله ) لم يرد أن هذه الكلمة وحدها هي الحسنة دون العمل بمقتضاها [10] .
2 -أن الألف واللام في الآية للجنس أي من جاء بجنس الحسنة ؛ فلا وجه للتخصيص [11] .
3 -سياق الآية ؛ حيث قال تعالى: فهذا الوعد لا يتحقق إلا لمن قام بالواجب ورجحت حسناته على سيئاته [12] .
(1) تفسير البغوي 3/432 .
(2) تفسيره 12/137 .
(3) تفسيره 24/190 .
(4) تفسيره 7/95
(5) تفسيره 4/219 .
(6) تفسير السعدي ص610 .
(7) تفسير ابن عاشور20/52 .
(8) تفسيره 10/21 .
(9) تفسيره 2/506 .
(10) تفسير آيات أشكلت 1/374 ، بتصرف .
(11) تفسير الشوكاني 4/219 ، وابن عاشور 20/52 ، والسعدي ص610 .
(12) تفسير آيات أشكلت 1/363 .