وقال - رحمه الله - بعد أن قرر أن الزانية لا تحل حتى تتوب:"والذين لم يعملوا بهذه الآية ذكروا لها تأويلًا ونسخًا ، أما التأويل: فقالوا: المراد بالنكاح الوطء ، وهذا مما يظهر فساده بأدنى تأمُّل ."
أما أولًا: فليس في القرآن لفظ نكاح إلا ولا بد أن يراد به العقد وإن دخل فيه الوطء أيضا ، فأما أن يراد به مجرد الوطء فهذا لا يوجد في كتاب الله قط .
وثانيها: أن سبب نزول الآية إنما هو استفتاء النبي - صلى الله عليه وسلم - في التزوج بزانية فكيف يكون سبب النُّزول خارجًا من اللفظ .
الثالث: أن قول القائل: الزاني لا يطأ إلا زانية أو الزانية لا يطؤها إلا زان ; كقوله: الآكل لا يأكل إلا مأكولًا والمأكول لا يأكله إلا آكل ، والزوج لا يتزوج إلا بزوجة والزوجة لا يتزوجها إلا زوج ; وهذا كلام يُنَزَّه عنه كلام الله .
الرابع: أن الزاني قد يستكره امرأة فيطؤها فيكون زانيًا ولا تكون زانية وكذلك المرأة قد تزني بنائم ومكره على أحد القولين ولا يكون زانيًا .
الخامس: أن تحريم الزنا قد علمه المسلمون بآيات نزلت بمكة ، وتحريمه أشهر من أن تنَزل هذه الآية بتحريمه .
السادس: قال: فلو أريد الوطء لم يكن حاجة إلى ذكر المشرك فإنه زان ، وكذلك المشركة إذا زنى بها رجل فهي زانية فلا حاجة إلى التقسيم .
السابع: أنه قد قال قبل ذلك:
[1] فأي حاجة إلى أن يذكر تحريم الزنا بعد . وأما النسخ فقال سعيد بن
المسيِّب وطائفة: نسخها قوله: [2] ... وقول من قال: هي منسوخة بقوله: في غاية الضعف ; فإن كونها زانية وصف عارض لها يوجب تحريمًا عارضًا: مثل كونها محرمة ومعتدة ومنكوحة للغير ; ونحو ذلك مما يوجب التحريم إلى غاية ، ولو قدر أنها محرمة على التأبيد لكانت كالوثنية .
(1) سورة النور: الآية 2 .
(2) سورة النور: الآية 32 .