وَنَشُهَدُ أنَّه لا إله إلا هو وَحُدَهُ لا شريك لَه، ولا ضدَّ له، ولا نِدَّ لَه، وَنَشهدُ أنَّ سَيِّدنا مُحَمَّدًا عبدُهُ وَرَسُولُهُ المبعوثُ إلى كَافةِ الخلقِ فما أحسَنَهُ وَمَا أكمَلَهُ.
أمَّا بعدُ:
عبادَ الله إنَّ الدُّنيا دارُ فناءٍ لا تبقى فيها بقيِّةٌ، دارُ المُحِنِ وَالفتَنِ، دارُ الأ كدارِ والحزنِ، دار غدرتِ بالحُسَينِ والحَسَن، دار زيَّنَهَا اللهُ تعالى لامتحانِ عِبَادِهِ فَمَن تَركَهَا كرَّمَهُ ومن طَلَبَها ذلَّلَهُ، سُبحَانَه ما أعظم شأنه من أي شيءٍ خَلَقَ الخَلقَ مِن نُّطْفَه، {خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ، ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ} (1) وَهَداه إلى سبيل الهدايةِ وَسَهَّلَهُ، ووَكَّلَ مِن الأناسيِّ من عبادِهِ الكرامِ البَررة، يفعلونَ ما يؤمَرون، وَيكتُبُون مَا يَفعلون {فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ، مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ} (2) ، وأرسلَ على خَلقِهِ مُبشرينَ ومنذِرِينَ، وَجَعَل مِن سَادَاتِهم خَاتِم الرُّسُل، خَتَمَ بِهِ الرّسَالةَ وسَجَّلَه، وَبَيَّنَ الحرَاَمَ والحلالَ، وَزَجَر عَنِ المعَاصِي وَعَن صُحبَةِ العَاصِي نَهَرهَ (3) .
فَيا أيُّها العَاقِلُ عليك بِتَقوى اللهِ تَعَالى في السِّرِّ والعلانيةِ، وصرفِ عُمرِكَ في العبَادةِ والإنزجارِ عنِ المعصيةِ، والزمْ عليك طَاعَةَ المولى، وأفعلْ ما تؤمَر، وانتهِ عمَّا تُنْهى عنه، وأسكنْ قلبك محبتَهُ، وعليك بالتزامِ بأداءِ الصَّلواتِ مع الجَمَاعَاتِ فمن شَذَّ عَنِ الجَمَاعَةِ شَذَّ في الضَّلاَلَةِ.
(1) من سورة عبس، الآيتان (19،20) .
(2) من سورة عبس،الآيتان (13-14) .
(3) نَهَرَهُ: زَجَرَهُ. (( مختار الصحاح ) ) (ص682) .