الحمدُ للهِ العليِّ الأكبرِ، لا رادَّ لِمَا قَضَاهُ، ولا دَافِعَ لِمَا قَدَرَ، أَحْمَدُهُ حَمْدًَا كَثِيرًَا، وأَشْكُرُهُ شُكْرًَا كَبِيرًَا، ونَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ، ونَتُوبُ إِلَيْهِ عَمَّا صَدَرَ، أَشْهَدُ أنَّه لا إلهَ إلا هو وحدَهُ، صاحِبُ القُوى والقَدَرَ، وأشهدُ أنَّ سَيِّدَنَا محمَّدًا عبدُهُ ورَسُولُهُ المبعوثُ إلى كَافَّةِ الخَلقِ من الأسودِ والأحمرِ.
أما بَعْدُ:
أيُّها المؤمنونَ؛ اتقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ولا تمُوتُنَّ إلا وأنتم مُّسلمونَ، واعتصِموا بحبلِ اللهِ جَمِيعًا ولا تفرَّقُوا، فمن شَذَّ عن الجَمَاعةِ شَذَّ في السَّقَرِ، وعليكم بِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ، واجتنابِ البِدُعَةِ؛ فإنَّ السُّنَّةَ تَهدِي إلى الجَنَّةِ، والبِدعَةَ تَهوي بِصَاحِبِها إلى النَّارِ ذَاتِ الوقودِ والشَّرَ، وعليكم بِكَثَرةِ الصَّلاةِ والسَّلامِ على سَيِّدِنا البشرِ لاسيما في اللَّيلةِ الزَّهراءِ واليومِ الأزهرِ؛ فأنَّ صَلاتكُم مقبولةٌ مشهودةٌ وشافعِةٌ لكُم يومَ المحشَر، اللَّهمَّ صَلِّ وَسَلم على سيِّدِنا مُحَمَّدٍ وعلى آله وأصحابِهِ وأزواجِهِ وأتباعِهِ صلاةً دائمِةً بِدَوَامِ الشَّمس والقَمَرِ خصوصًا مِنهم على أوَّلِ الخلفاءِ بالتَّحقيق، رفيقه في الغارِ بِالتَّصديق، أمير المؤمنين إمامِ المُسلمينَ، سيِّدِنا أبي بكرِ الصديق رَضَى عَنهُ الله الأكبر، وعلى ثاني الخلفاءِ، رأس الأتقياءِ، أميرِ المؤمنينَ، إمامِ المتقينَ، سيِّدِنا عُمَرَ فاز بالحظِ الأَوْفَرِ، وعلى ثالث الخلفاء سَيِّدِ أربابِ الحَياء، أمير المؤمنين، إمام الأكرمين سيدنا عثمان ذِي النور الأنور، نَوَّر اللهُ ضريحه بالنُّورِ الأزهرِ، وعلى رابِعِ الخلفاء أسدِ اللهِ في معرِكَةِ الآراء، أمير المؤمنينَ، إمامِ الأشَجعين، سيِّدِنا عليِّ الحيدر كرَّمَ اللّهُ وجهه يوم المحشرِ، وعلى الإمامين الهُمامينِ السَّعِيدينِ الشَّهِيدين