واعلموا أن في الذِّكْرِ شِفاءً من كلِّ داءٍ، وحِرْزًَا من وساوسِ الشَّيطانِ، فمَن ذَكَرَ ربَّهُ فَرَّ مِنهُ عَدُوُّه، ومن غَفَلَ عن ربِّه تقرَّبَ إليه عَدُّوه بالطِّغيانِ، وَعَلَيكُم بالإكثارِ من تِلاَوةِ القرآنِ والصَّلاةِ على حبيبِ الرَّحمنِ، فَمَنْ صَلَّى عليهِ واحدةً صلَّى اللهُ عليه عشرًا، ومَن صَلَّى عليهِ عشرًا صَلَّى عَلَيهِ مِئَةً، ومَن صلَّى عليهِ مِئَةً صلَّى اللهُ عليه ألفًا، ومَن صلَّى عليه ألفًا صَلَّى اللهُ عليه مِئَةً ألفٍ، ومَن صَلَّى عليه مِئَةَ ألفٍ كَتَبَ اللهُ له براءةً، واعَتَقَ رَقَبَتَهُ مِنَ النِّيرانِ.
وتَذَكروا يَومَ تَشَقَّقُ السَّماءُ وتصِيرُ كالدِّهَان، وَتَنكدِرُ النِّجوم ويكوَّرُ القمران، وتحشرُ الوحوشُ والطيورُ وسائِرُ أنواع الحيوان، ويجمعُ الخَلاَئقُ في صعيدٍ واحدٍ، وتَخْشَعُ الأصواتُ للرَّحمنِ {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً} (1) ، خائِفَةً من الخَيْبَةِ والحِرمانِ، وينادِي فيهِ المقرَّبونَ: نفسي نفسي، لا أَطْلُبُ غيرِي خَشيةً من غَضَبِ الرَّحْمَنِ. يومَ تُدَكُ الأرضُ والآكام (2) ، ويجيءُ الرَّبُّ في ظللٍ من الغَمَام، وتَصِفُّ الملائِكةُ حولَ الإنسِ والجانِّ ويحاطُ بالنَّارِ حَوْلَهم، وينادِي منادٍ: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ، فَبِأَيِّ ءَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} (3) .
فاللهَ اللهَ إخواني؛ استعدوا لمِثِلِ هذا اليوم، وتَيَقظوا مِنَ النَّوم، فَمن نَامَ في الدُّنيا لم يجدِ إلا الحَسَرَةَ والخسرانِ.
(1) من سورة الجاثية، الآية (28) .
(2) الآكام: جمع أكمه: وهي ما اجتمع من الحجارة في مكان واحد، أو أشرافٌ في الأرض كالروابي. (( لسان العرب ) ) (103) .
(3) من سورة الرحمن، الآيتان (33،34) .