فيا مَعَاشِرَ الحُضَّارِ؛ إنَّما الحَياةُ الدُّنيا لعِب وَلَهْوٌ وزِينَةٌ وتفاخرٌ وتكاثرٌ في الأموالِ والأولادِ (1) والأسباطِ والحفيدِ، {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} (2) ، واكتسابِ ما لا يعني ولا يفيدُ فإيَّاكُم، ثُمَّ إيَّاكم أن تَغتَرُّوا بها فتقعوا في الضَّلالِ البعيدِ.
أما تَعلمونَ أنَّ الدُّنيا ليس لها قرارٌ، ولا لزينتها اعتبارٌ فما هذا التَّغَافُل! أما تعلمون أنَّ الدُّنيا غَدَّارَةٌ مَكَّارَةٌ كَمْ قَتَلت مِن قَتيل، وأهلكتْ من نَّبِيل؟! فَمَا هذا التَّكَاسُل! ألكم عِلمُ اليقينِ بِدخولِ الجَنَّةِ أم عِندَكم بَرَاءة مِنَ العَذَابِ الشَّدِيد.
أمَا عَلِمتُم أنَّه قد وُكِلَّ بِكُم عن شِمالِكم ويَمينكمُ مَلك كَاتبٌ وَّشهيدٌ، ما تفعلونَ مِن فِعلٍ ولا تتلفظون من قولٍ إلاَّ لديهِ رقيبٌ وعتيدٌ.
أما قَرَعَ سَمْعَكُم ما يأتي عليكم يَومَ الوَعيدِ، وما أدراكم ما يوم الوعِيد! يومٌ هَمُّهُ شَديد،ٌ يَومٌ يحضر فيه جَهَنَّمُ لها سَبْعونَ ألفَ زِمَامٍ، كُلُّ زِمامٍ يَجرُّهُ سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ، وَنُدَارُ عليكم في كُلِّ الجوانبِ غيرَ بَعيدٍ، فعِندَ ذلِك تَرَى النَّاسَ سُكَارى ومَا هم بسكارى، ولكنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ.
(1) إشارة إلى قوله تعالى: {إنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلَادِ} [الحديد: 20] .
(2) من سورة آل عمران، الآية (14) .